النجاح - شاركت دولة فلسطين في الدورة الـ65 لمجلس التجارة والتنمية لأول مرة كعضو كامل بعد أن أصبحت عضوا في مؤتمر الأمم  المتحدة للتجارة والتنمية UNCTAD .

وقد ناقش الاجتماع في البند السادس تقرير المساعدة المقدم من الأونكتاد للشعب الفلسطيني، والذي أشار إلى أن الاحتلال و ممارساته تشكل عائقا أساسيا أمام تطور الاقتصاد وفرصه في فلسطين، وسلط الضوء على الزيادة في البطالة وانخفاض نصيب الفرد من الدخل والاعتماد على الاقتصاد الإسرائيلي وتوسيع المستوطنات، وكذلك أشار إلى الجهد الذي تبذله الأونكتاد ووحدة فلسطين من اجل انجاز تقرير عن خسائر فلسطين نتيجة الاحتلال حسب قرار الجمعية العامة.

وقد ألقت كل من أوروبا، ودول امريكا للاتينية، ومجموعة 77 زائد الصين، ومجموعة الدول الأقل نموا، والمجموعة الأفريقية، والمجموعة العربية و العديد من الدول الاخرى، كلمات أشارت إلى الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني نتيجة الاحتلال و كذلك اتفاق باريس المكبل لأي فرصة للتنمية.

وألقى المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم خريشي كلمة دولة فلسطين نيابة عن وزيرة الاقتصاد الوطني عبير عودة، والتي أكد فيها أهمية انضمام فلسطين لهذا المؤتمر لإيمانها بدوره في إدماج البلدان النامية في الاقتصاد العالمي، من خلال تقديم الأبحاث والاقتراحات الأمثل من أجل تعديل مسار التنمية، في الوقت الذي مازالت به دولة فلسطين تقبع تحت أطول احتلال شهده العصر الحديث. مشددا على أن هذا الاحتلال بنهجه الاستعماري يفرض المزيد من سياساته التمييزية وممارساته التعسفية مدعوما من الإدارة الأمريكية بهدف إمعان السيطرة على الأرض، وفي هذا الوقت تقوم السلطة القائمة بالاحتلال بالاستمرار في بناء المستوطنات، وبتهجير أهلنا وهدم منازلهم كما في الخان الأحمر، بينما يعيث المستوطنون فسادا في أرضنا، فرضا لسياسة الفصل العنصري وتقطيع أوصال الأرض الفلسطينية.

وقال خريشي: "لقد أكد التقرير على توافق الآراء حول متطلبات التنمية في فلسطين، وهي من منظورنا تكمن أولا في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإزالة منظومة القيود الإسرائيلية التي تزيد العبء على الاقتصاد الفلسطيني وتعمل على نزع التنمية في كامل فلسطين. وعلى الدولة القائمة بالاحتلال أن تتحمل التكاليف التي تكبدها الشعب الفلسطيني ومؤسسات دولة فلسطين نتيجة استمرار هذا الاحتلال، ونحن نشيد بالجهود الدولية، وبجهود الأونكتاد، من أجل الوصول للمعلومات الخاصة بتكلفة الاحتلال، بالإضافة إلى تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته ليس فقط بالتزامه بتحسين نطاق ونوعية معونته، بل بمواجهة هذه المنظومة الاستعمارية الاستيطانية وحظر التعامل المباشر وغير المباشر وعدم تغذية استثماراته غير الشرعية".

وأضاف "أن الحكومة الفلسطينية تؤكد على التوصيات الواردة في التقرير، وتعيد مطالبتنها بحث الدول الأعضاء على تنفيذ اتفاق أكرا، وإعلان مافيكيانو نيروبي التي تطلب من الأونكتاد مواصلة تقييم آفاق التنمية الاقتصادية في فلسطين، وبحث العقبات التي تواجه التجارة والتنمية، والفقرة 31 (م) من ولاية الدوحة، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة (69/20 و 70/12 و 70/20 و72/13 ) التي تطلب من الأنكتاد أن يقدم تقريرا عن التكاليف الاقتصادية التي يتحملها الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال، إضافة إلى دعم برامج الأونكتاد لتعزيز قدرات القطاع العام والخاص الفلسطيني لإقامة اقتصاد قوي ترتكز عليه دولة فلسطين في المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة وأهداف أجندة 2030."

واعتبر خريشي في كلمته "أن توفير الموارد لغاية تطوير السياسات الهادفة إلى وضع الاقتصاد الفلسطيني على طريق التنمية المستدامة وتيسير المفاوضات من أجل تحقيق سلام عادل ودائم وتنفيذ حل الدولتين بشكل عاجل وعادل، هي مسؤولية قانونية وإنسانية وأخلاقية أمام المجتمع الدولي". وتوجه بالشكر إلى الدول الأعضاء على القرار الذي تم اتخاذه منذ وقت طويل لإدراج بند تقديم المساعدة إلى الشعب الفلسطيني على جدول الأعمال في دورات مجلس الأونكتاد.

وكان تقرير الأونكتاد قد أشاد بجهود الحكومة الفلسطينية في ضبط الإنفاق وتحسين الإيرادات، والتي كان أبرزها تخفيض نسبة العجز من 27% من الناتج الإجمالي المحلي عام 2006 إلى 8% عامي 2016، و2017.  ولكنه صرح حول السبب الحقيقي الذي يكمن وراء العجز في الميزانية والعجز التجاري، إنه الاحتلال الإسرائيلي، حيث أكد أنه لا يمكن لأي سياسة تقشفية أن تسد العجز طالما استمر تشويه هيكل الاقتصاد الفلسطيني بالقيود المفروضة التي تمنع تنميته، والتسرب الضريبي المستمر للإيرادات من قبل السلطة القائمة بالاحتلال. وأكد أن بروتوكول باريس غير عادل ويشكل عائق امام التنمية في فلسطين.