النجاح - جدد رئيس دولة فلسطين محمود عباس، التأكيد على الالتزام بالسلام القائم على قرارات الشرعية الدولية، ومبادئ مؤتمر مدريد، ومبادرة السلام العربية، كما جدد تأييده للجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعقد صفقة سلام تاريخية.

وأكد الرئيس، في كلمة على مأدبة غداء أقامها على شرفه ملك إسبانيا فيليب السادس والملكة ليتيسيا، في قصر الشرق الملكي في مدريد اليوم الاثنين، على أهمية دور الاتحاد الأوروبي ومواقفه الملتزمة بالقانون الدولي، معربا عن ثقته بأنها سوف تتواصل.

وعبّر، عن اعتزازه بموقف البرلمان الإسباني، الذي أوصى حكومة إسبانيا بالاعتراف بدولة فلسطين، متمنيا حدوث ذلك في موعد قريب، لما له من أهمية في دعم فرص تحقيق السلام في منطقتنا، ولتعيش فلسطين وإسرائيل جنباً إلى جنب في أمن واستقرار وجوار حسن؛ وهو ما سيبعث الأمل بمستقبل أفضل لفلسطين وشعبها.

وقال الرئيس: إننا نتطلع للمزيد من التنمية والتعزيز للعلاقات الثنائية بين بلدينا وشعبينا على المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية والسياحية وغيرها، سواء كان ذلك على المستوى الحكومي أو القطاع الخاص أو منظمات المجتمع المدني، وتبادل الخبرات في مختلف المجالات.

وجدد التأكيد على الموقف الفلسطيني الثابت والداعم لوحدة شعب وأرض إسبانيا، متمنيا لهذا البلد تحقيق المزيد من التقدم، ولشعبه دوام الرخاء والازدهار.

ودعا الرئيس، المواطنين الإسبان لزيارة فلسطين، والأماكن المقدسة المسيحية في بيت لحم مهد السيد المسيح عليه السلام، وفي القدس الشرقية حيث كنيسة القيامة، وغيرها من المدن الفلسطينية.

وثمن الرئيس لملك وحكومة وشعب إسبانيا الصديق، مواقف الدعم والمؤازرة والوقوف إلى جانب قضية شعبنا العادلة، سواء كان ذلك في الهيئات والمحافل الدولية، أو على صعيد المساعدة في بناء مؤسساتنا الوطنية وفي مختلف المجالات.

وقال:  إننا سنواصل عملنا لتوحيد أرضنا وشعبنا، وتحقيق المصالحة بدعم مشكور من الشقيقة مصر، وصولاً لسلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد، الأمر الذي سيخفف معاناة أهلنا في قطاع غزة. وأضاف: سنواصل بناء مؤسساتنا الوطنية وفق سيادة القانون وتمكين المرأة والشباب والنهوض باقتصادنا الوطني.

وفي كلمته، دعا  ملك وملكة إسبانيا لزيارة فلسطين في أعياد الميلاد المجيدة، ولحضور قداس منتصف الليل في كنيسة المهد في بيت لحم.

من جانبه، أكد ملك إسبانيا فيليبي السادس على قوة العلاقة بين الشعبين الإسباني والفلسطيني. وقال "ما زلنا أنا والملكة نحفظ ذكريات لا تنسى عن زيارتنا لفلسطين في شهر نيسان/ابريل 2011".

وأضاف أن الشعب الإسباني يتمتع بإحساس عميق بالعدالة مما حدا به للإعراب عن مشاعر خاصة حيال التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني، وهو الامر الذي أدى إلى اتخاذ موقف حازم وثابت لصالح حل الدولتين، اسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وضمن حدود آمنة ومعترف بها.

وقال إننا إذ نتشاطر اليوم ذكرى مؤتمر السلام في مدريد عام 1991، حيث إن هذه القاعة نفسها كانت شاهدة على بزوغ أمل الوصول لسلام تاريخي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وحوار وتعايش بناء، منوها إلى أن النزاعات والمواجهات المستمرة تولد الكثير من المعاناة وتحرك مشاعر العالم وتجعلنا نشعر بالتزامنا بالمساعدة في البحث عن حلول واتفاقات بوسعها أن تحمل السلام النهائي الذي سيسمح بجلب الرفاهية والتنمية للمنطقة.

وتابع، "بعد كل هذه السنوات ما زال الأمل قائما وما زلنا مقتنعين بعدم وجود بديل عن طرح السلام، على أساس الدولتين من أجل سلام دائم ومستدام باعتباره السبيل الوحيد لتلبية التطلعات المشروعة للطرفين بشكل متكافئ، أي السيادة الفلسطينية والأمن الإسرائيلي".

ورغم الصعوبات التي رافقت المفاوضات التي انطلقت آنذاك وحالات التقدم والتراجع التي كانت وما زالت، فإن السنوات الفائتة لم تنصرم عبثا، إذ تم تحت قيادتكم وقيادة الرئيس عرفات قبلكم إقامة بنية إدارية ومؤسسات قادرة ومهيأة على إدارة مصير الشعب الفلسطيني، وبالتالي أصبح لفلسطين في الوقت الحاضر بعثة خارجية ملتزمة، كما تيقنا من ذلك مجددا في تموز الماضي، عندما عقد السفراء الفلسطينيون المعتمدون في البلدان الأوروبية ولدى الهيئات الدولية اجتماعهم من جديد في مدريد.

وأكد الملك أن فلسطين شكلت على مدى هذه السنوات أولوية بالنسبة للتعاون الإسباني من أجل التنمية، كما أننا نعمل معا في عدة مشاريع للدعم المؤسساتي في مجال حقوق الإنسان وسياسات النوع الاجتماعي وتشجيع الفرص الاقتصادية، حيث قامت إسبانيا بعيد مؤتمر مدريد واتفاقيات أوسلو بقيادة ما سمي "مسار برشلونة" الذي سلط الضوء على الشراكة الأوروبية المتوسطية من أجل تشجيع التعاون الإقليمي والتقارب بين مجتمعات الضفتين، كما تحتضن برشلونة "الاتحاد من أجل المتوسط" المؤسسة الوريثة لتلك المبادرة التي تعتبر المنتدى الإقليمي الوحيد الذي يشارك فيه الفلسطينيون والإسرائيليون، بما يسهم في إحراز التقدم في عملية السلام وبالتالي فإن إسبانيا تعتبر من الأولويات بناء فضاء أمن وازدهار في حوض المتوسط نعول فيه على الإسهام الفلسطيني.

وأشار إلى أن المصالحة الفلسطينية ستسمح بوحدة الشعب الفلسطيني وهذا سيدعم طرح مبادرة جديدة للسلام نترقب نتائجها بأمل كبير.

وفيما يلي كلمة الرئيس:

أصحاب الجلالة

السيدات والسادة

يشرفني بداية، يا صاحب الجلالة، أن أتقدم إليكم بجزيل الشكر على دعوتكم الكريمة لزيارة إسبانيا، التي ستسهم في تعزيز وتطوير علاقات الصداقة التاريخية التي تربط بين بلدينا وشعبينا. إن دعوتكم الكريمة لنا على هذه المأدبة الملكية السامية هي عربون مودة وتقدير لنا ولشعبنا الفلسطيني، الذي يكن لكم ولبلدكم أصدق مشاعر المودة والعرفان.

ولا يفوتنا هنا أن نتوجه بالتحية والتقدير للشخصيات المرموقة التي تشاركنا وإياكم هذا اللقاء، مثمنين لجلالتكم ولحكومتكم وللشعب الإسباني الصديق مواقف الدعم والمؤازرة التي دأبتم على وقوفها إلى جانب قضية شعبنا العادلة، سواء كان ذلك في الهيئات والمحافل الدولية، أو على صعيد مساعدتنا في بناء مؤسساتنا الوطنية وفي مختلف المجالات.

ولا بد من الإشارة هنا أيضاً إلى أن الآلاف من الفلسطينيين قد تخرجوا من الجامعات الإسبانية العريقة، إضافة إلى أن هناك قرابة مليون شخص من أصول فلسطينية يتحدثون الإسبانية، ولا سيما في دول أمريكا اللاتينية.

  إننا نعتز بموقف البرلمان الإسباني الذي أوصى لحكومة بلادكم بالاعتراف بدولة فلسطين، وهو الأمر الذي نتمنى حدوثة في موعد قريب، لما له من أهمية في دعم فرص تحقيق السلام في منطقتنا، ولتعيش فلسطين وإسرائيل جنباً إلى جنب في أمن واستقرار وجوار حسن؛ وهو ما سيبعث الأمل بمستقبل أفضل لفلسطين وشعبها، الذي عانى من ظلم تاريخي باقتلاع نصفه من وطنه منذ نكبة عام 1948، أي قبل قرابة سبعة عقود، واحتلال ما تبقى من أرضنا في العام 1967، وبما فيها القدس الشرقية التي تعمل إسرائيل على تغيير هويتها وطابعها، وعدم احترام الوضع التاريخي لمقدساتها المسيحية والإسلامية.

  وفي هذا الصدد، فإننا نجدد التأكيد هنا بأننا ملتزمون بالسلام القائم على قرارات الشرعية الدولية، ومبادئ مؤتمر مدريد، ومبادرة السلام العربية، ونؤيد الجهود التي تبذلها حكومة الرئيس ترامب لعقد صفقة سلام تاريخية، كما نؤكد على أهمية دور الاتحاد الأوروبي ومواقفه الملتزمة بالقانون الدولي، التي نثق أنها سوف تتواصل.

وأود التأكيد هنا أننا سنواصل عملنا لتوحيد أرضنا وشعبنا، وتحقيق المصالحة بدعم مشكور من الشقيقة مصر، وصولاً لسلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد، الأمر الذي سيخفف معاناة أهلنا في قطاع غزة.

ومن ناحية أخرى، سنواصل بناء مؤسساتنا الوطنية وفق سيادة القانون وتمكين المرأة والشباب والنهوض باقتصادنا الوطني.

صاحب الجلالة الملك.

السيدات والسادة.

إننا نجدد تأكيدنا لجلالتكم وحكومتكم على موقفنا الثابت والداعم لوحدة الشعب والأرض في إسبانيا، متمنين لبلدكم تحقيق المزيد من التقدم ولشعبكم دوام الرخاء والازدهار.

  كما أننا نتطلع للمزيد من التنمية والتعزيز للعلاقات الثنائية بين بلدينا وشعبينا على المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية والسياحية وغيرها، سواء كان ذلك على المستوى الحكومي أو القطاع الخاص أو منظمات المجتمع المدني، وتبادل الخبرات في مختلف المجالات؛ وأغتنم الفرصة لأدعو مواطنيكم لزيارة فلسطين، والأماكن المقدسة المسيحية في بيت لحم مهد السيد المسيح عليه السلام، وفي القدس الشرقية حيث كنيسة القيامة وغيرها من المدن الفلسطينية.

صاحب الجلالة الملك.

نتوجه لجلالتكم ولصاحبة الجلالة الملكة بالدعوة لزيارة فلسطين في أعياد الميلاد المجيدة، وذلك لكي نحضر وإياكم قداس منتصف الليل في كنيسة المهد ببيت لحم، أو في أي وقت ترونه مناسباً، حيث نتوق في يوم قريب، لاستقبالكم في دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة، في عاصمتنا القدس الشرقية، التي تحملون جلالتكم اسمها في إحدى ألقابكم السامية.

أجدد التعبير لجلالتكم وحكومتكم الموقرة عن جزيل شكرنا، وعميق تقديرنا لكم على كرم الضيافة، وحرارة الاستقبال، الذي لقيناه في بلدكم الصديق الجميل والعريق، متمنين لكم شخصياً، وللعائلة الملكية السامية، دوام الصحة والسعادة والتوفيق، ولمملكة إسبانيا حكومة وشعباً دوام الرخاء والازدهار.