النجاح - قال رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله: "يلخص برنامج افتتاح العام الدراسي هذا العام، كل الجهود المنضوية تحت مظلة " تطوير وإصلاح التعليم"، فاليوم وزّعنا المناهج الجديدة، وافتتحنا الفرع الجديد لجامعة خضوري في رام الله، وأطلقنا مشروع تخضير فلسطين بزراعة شجرة في مدرسة فيصل الحسيني، ووضعنا حجر الأساس وافتتحنا بنى جديدة لوزارة التربية والتعليم العالي، كما سنشارك في  افتتاح مدرسة الإصرار في مجمع فلسطين الطبي، حيث دأبنا، ضمن الجهود التطويرية الواسعة، على افتتاح المدارس في قلب المستشفيات الحكومية والخاصة، تأكيدًا على حق المرضى في استئناف دراستهم وإعمال حقهم المشروع في مواصلة الحياة والتعلم والأمل".

جاء ذلك خلال كلمته في اطلاق العام الدراسي الجديد اليوم الأربعاء برام الله، حيث رافقه محافظ محافظة رام الله والبيرة د. ليلى غنام، ووزير التربية والتعليم د. صبري صيدم، ووزير الحكم المحلي د. حسين الأعرج، ورئيس جامعة فلسطين التقنية خضوري د. مروان عورتاني، وعدد من الشخصيات الرسمية والاعتبارية وأسرة وزارة التربية والتعليم.

وأضاف الحمد الله: "أنشأنا أربع مدارس للتحدي والإصرار، في مستشفيات المقاصد والمطلع والنجاح، واليوم في المستشفى البحريني للأطفال في مجمع فلسطين الطبي، ونتطلع قريبًا  لافتتاح مدارس أخرى في غيرها من المستشفيات. وسنواصل أيضًا العمل الحثيث لتكريس تعليم جامع لا يستثني أحد، وإيجاد بيئة تعليمية وبنية تحتية لقطاع التعليم مناسبة لذوي الإعاقات".

وتابع رئيس الوزراء: "ونحن نفتتح العام الدراسي الجديد، لا يغيب عن بالنا أسرانا الأطفال الذين تختطف إسرائيل طفولتهم وحريتهم وتمنعهم من التواجد اليوم على مقاعد الدراسة أسوة بزملائهم. إننا نطالب الأسرة الدوليَّة والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالتدخل الفاعل لإلزام إسرائيل بالإفراج عن حوالي ثلاثمائة طفل وقاصر تعتقلهم في سجونها ومعتقلاتها، أصغرهم الأسير الطفل شادي فراح".

وناشد الحمد الله الشركاء الدوليين والأشقاء العربكافة، لدعم مسيرة التربية والتعليم في فلسطين وتمكينها من التصدي لمحاولات التهويد والإقصاء الإسرائيلية، مشدّدًا: "هدفنا الأسمى والأساس، هو تكريس بيئة تعليمية محفزة ومتوازنة، تشجع على المبادرة والابتكار والريادية، كما على قيم المواطنة ومبادئ الديمقراطية، بعيدًا عن الكراهية والتطرف والانغلاق".

وأوضح رئيس الوزراء: "نجتمع كما في كل عام لنطلق العام الدراسي، من على أرض بلادنا المسكونة بالأمل والتحدي والإصرار، إذ يتوجّه اليوم حوالي مليون ومئتين وخمسين ألف طالب وطالبة إلى نحو ثلاثة آلاف مدرسة في الضفة وغزة والقدس الشرقية، لنؤكّد على تمسك بناتنا وأبناءنا، طلبة فلسطين، بالتعليم والتعلم، وبالمضي نحو مستقبل زاهر ومتطور، رغم ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وتضيقاته وانتهاكاته ضد الطلبة والمعلمين والبيئة التعليمية أيضًا".

وأردف الحمد الله: "نيابة عن الرئيس محمود عباس والحكومة، أتمنى لطلبة فلسطين عامًا دراسيًّا مثمرًا وموفقًا، وأحيّي أسرة التربية والتعليم بكافة مكوناتها، على الجهد الوطني الملهم الذي يبذلونه لتحسين نوعية وجودة التعليم، وتحفيز الطلبة وصقل إمكانياتهم وانتشالهم من المعاناة الإنسانية التي يعيشها شعبنا جرّاء استمرار الاحتلال الإسرائيلي على أرضنا واستهدافه لهويتنا وبقائنا وثباتنا. فأنتم جزء هام وفاعل من مشروع النهوض بالوطن ومؤسساته وإعمال حقوق مواطنيه".

واستطرد رئيس الوزراء: "لقد أردنا لهذا العام أيضًا أن يكون بحلى وإضافات جديدة، حيث نواصل تطوير المناهج الجديدة للصفوف (5-11)، ونراكم العمل على تطوير المنظومة التعليمية برمتها، بالتكامل بين عناصرها ومراحلها، وهي التعليم العالي والعام ورياض الأطفال والطفولة المبكرة أيضا، وعلى نحو يؤسس لتعليم آمن ومستقر ومتطور بل ونوعي أيضًا. وسنواصل التوسع في برنامج رقمنة المدارس، ودمج التعليم المهني والتقني بالتعليم العام، وتعميم برنامج النشاطات الحرّة اللاصفية، هذا بالإضافة إلى توفير أبنية مدرسية حديثة وخضراء، وتوطين المبادرات الإبداعية في المدارس والمؤسسات التربوية، وتعزيز وتوسيع المبدعين في الأداء التعليمي من خلال صندوق الإنجاز والتميز، وجائزة الرئيس محمود عباس للابتكار".

واستدرك الحمد الله: "وكما حمل العام الماضي المناهج الجديدة للصفوف (1-4) أساسي، ونظام الثانوية العامة "الإنجاز"، فإنَّنا ماضون في مأسسة التعليم وإصلاحه والدفع به إلى آفاق رحبة ومتطورة، وهذا لن يتأتى إلاّ من خلال تطويع وتطوير المخرجات التعليمية ليس فقط لمواكبة ركاب التقدم بل والاحتياجات الوطنية والمجتمعية المتجدّدة، ورغبات وميول الطلبة، والتصدي للبطالة".

وقال رئيس الوزراء: "إنَّ التعليم هو مرآة المستقبل وطريقنا الوحيد إليه، وهو أداتنا لصون هويتنا الوطنية الجامعة والوصول بقضيتنا العادلة إلى قدرها الحتمي في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة، التي تبنى وتتطور بخبرات وسواعد وعقول بناتها وأبنائها. ولهذا ينصب الجهد على توفير مقومات الثبات والصمود للمدارس في المناطق المهمشة والمتضررة والمهدَّدة من الجدار والاستيطان ومن اعتداءات المستوطنين ومن إخطارات الهدم والترحيل، في القدس والأغوار وسائر المناطق المسماة (ج). وقد أفردنا مبلغ تسعة مليون شيكل لدعم المدارس المتعثرة في القدس وتمكينها، ولحماية هويتنا ووجودنا في القدس وصون المنهاج التعليمي فيها والتصدي لمحاولات تغييره والعبث بمحتواه الوطني".

واختتم الحمد الله كلمته: "أتمنى لبناتي وأبنائي، طلبة فلسطين، هنا في الوطن، في غزة والخليل والقدس والأغوار وفي كل المناطق المهمشة والمهددة من الجدار والاستيطان، وفي بلدان الشتات ومخيمات الصمود كل النجاح والتوفيق، وكلي أمل بأن يكون عامكم الدراسي الجديد، حافلًا بالإنجازات والتميز وبالعمل المثمر".