النجاح - أقرت محكمة إسرائيلية اليوم تغريم ستة من أهالي القرية وإلزامهم بدفع مبلغ 250 ألف شيقل (نحو سبعين ألف دولار) بدل تكاليف قيام جرافات الدولة بهدم بيوت القرية، كما فرضت المحكمة على السكان أيضاً دفع مصروفات وأتعاب المحامين بمبلغ يصل إلى مائة ألف شيقل (نحو ثلاثين ألف دولار).

وجاء قرار المحكمة الإسرائيلية اليوم في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الاحتلال عدم الاعتراف بقرية العراقيب في النقب، وتقوم بهدم بيوتها كل مرة من جديد بحجة البناء غير المرخص، في محاولة متواصلة للضغط على أهاليها للقبول بمخططات تهجير بديلة والانتقال من القرية إلى مراكز وبلدات ثابتة تحاول حكومة الاحتلالتفريغ أكثر من ثلاثين قرية فلسطينية في النقب بحجة أنها غير معترف بها، ونقل سكانها إلى مجموعة بلدات دائمة، وتسوية ملكية الأراضي في النقب، حيث يسعى الاحتلال للاستيلاء على أراضي سكان هذه القرى والتي تصل مساحتها إلى نحو مليون دونم.

وكانت النيابة العامة وشرطة إسرائيل رفعت دعوى "مدنية" على 34 فلسطينياً من أهالي العراقيب، مطالبة بإلزامهم بدفع تكاليف هدم القرية لعدة مرات بين الفترة الممتدة من تموز ولغاية كانون أول 2010، علماً بأن عمليات الهدم تواصلت ولا تزال متواصلة إلى اليوم.

ويهدف هذا الإجراء في ظل صمود وإصرار أهالي العراقيب على البقاء على أراضي القرية، إلى محاولة استنزافهم اقتصادياً، من خلال تغريمهم بغرامات عالية على شكل أوامر قضائية صادرة عن المحاكم، خاصة بعد أن تمكن 22 من أهالي القرية من التوصل إلى تسويات بشأن الغرامات التي فرضت عليهم، وتوفي اثنان من المدعى عليهم من قبل الحكومة خلال المحاكمة.

ويعزز حقيقة السعي إلى إنهاك السكان اقتصادياً أن وحدة الهدم الشرطية التابعة لوزارة الداخلية الإسرائيلية، ممولة بشكل رسمي من ميزانية الدولة، وليس هناك أي مبرر قانوني لإلزام أهالي العراقيب بدفع "تكاليف الهدم"، سوى المنطق السياسي الحكومي الرامي إلى إثبات موازين القوة لدولة الاحتلال أمام السكان الأصليين من خلال هدم بيوتهم وتشريدهم وإلزامهم بالدفع.

وأعلن محامي الدفاع عن سكان قرية العراقيب، خالد الصالحي، في حديث مع صحيفة "هآرتس" أن موكليه يدرسون الاستئناف على قرار المحكمة، وأن القرار الذي تبنت فيه المحكمة ادعاءات النيابة العامة هو تنكيل بالسكان، خاصة أن الدولة هدمت القرية خلافاً للقانون.