النجاح - كشفت دراسة حول التعليم الأكاديمي في فلسطين، عن ارتفاع نسبة التسرب من المدارس الفلسطينية على مدار السنوات الأخيرة، وتراجع في أعداد الطلبة الملتحقين بالفرع العلمي، وعن تهديد حقيقي يواجه الجامعات الفلسطينية في المستقبل.

وقال الباحث أ. د. محمود الجعفري، أستاذ الاقتصاد في جامعة القدس في أبو ديس، إن الدراسة التي أعدها حول التعليم الأكاديمي، أظهرت أن أعداد المتقدمين للثانوية العامة في فلسطين عام 2017 كشفت تزايد معدلات التسرب للطلبة الملتحقين بالتعليم الأساسي والثانوي.

وأوضح، أن هناك نقصا كبيرا في أعداد الطلبة الملتحقين بالتعليم الأساسي والثانوي، ويمكن حسابه من طرح عدد الطلبة المتقدمين للثانوية العامة من عدد الطلبة الذين التحقوا بالصف الأول الابتدائي قبل 12 سنة، ويلاحظ أن نسبة التسرب آخذة في التزايد من 13% عام 2009/2010 إلى أكثر من 30% عام 2016/2017، حيث التحق بالصف الأول الابتدائي بالمدارس في العام الدراسي 2005-2006 نحو 105 طالب وطالبة تقدم منهم للثانوية العامة هذا العام 72 ألف طالب وطالبة، ما يعني تسرب نحو 33 ألف طالب من المدارس وعدم وصولهم إلى الثانوية العامة في ظاهرة خطيرة تهدد التعليم في فلسطين.

وبين، أن الفئات التي لا تحصل على التعليم مصيرها البطالة أعلى من المتعلمين، الأمر الذي سيزيد من نسبة البطالة التي تزيد عن 50% في صفوف الشباب من الفئة العمرية 18-28.

كما أظهرت الدراسة، ارتفاع عدد الطلبة الذين يلتحقون بالفرع الأدبي مقابل تراجع كبير في طلبة الفرع العلمي، ففي العام الجاري تقدم للفرع الأدبي 80% من مجموع طلبة الثانوية مقابل 18% للفرع العلمي والبقية في الفروع الأخرى.

وأشار أ. د. الجعفري، إلى أن تراجع نسبة العلمي تعكس مدى تآكل قدرات الشباب الفلسطيني من الاتجاه نحو العلوم التطبيقية، ففي سبعينات القرن الماضي كانت نسبة طلبة الفرع العلمي 45% مقابل 55% للأدبي.

وأظهرت الدراسة أن الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الفلسطينية بنت قدراتها على استيعاب أكثر من 60 ألفا من خريجي الثانوية العامة سنويا، لكن إذا ما أخذنا متوسط نسبة النجاح في السنوات السابقة، وكانت مثلها خلال العام الجاري، وبالنظر إلى اشتراط التعليم العالي بعدم قبول أي طالب معدله يقل عن 65%، فإن أعداد الطلبة المتوقع أن يلتحقوا بالجامعات لن يزيد عن 25 ألف طالب، وهذا سيشكل عبئا على التعليم العالي، من حيث الأعداد الأمر الذي سيدفع بالجامعات للعمل بطاقة أقل بكثير من قدراتها الاستيعابية، مما يعني زيادة الأعباء والضغوط المالية والإدارية والأكاديمية على مؤسسات التعليم العالي الفلسطيني.

وتساءل الباحث كيف ستتدبر الجامعات أمرها مع هذا النقص، هل ستتخلى عن بعض كوادرها أم تغلق بعض الفروع لديها، أم ستقوم برفع قيمة الرسوم والأقساط أم غير ذلك؟؟؟.

وبينت الدراسة، أنه رغم ارتفاع نسبة الإناث الملتحقات بمؤسسات التعليم العالي بنسبة تزيد عن 60 % مقابل 40 للذكور، إلا أن نسبة مشاركة الخريجات في سوق العمل تقل عن 20%.