النجاح -  في تطور جديد، أكَّد الناطق بلسان البيت الأبيض "شون سبايسر" خلال ايجاز صحفي قدَّمه، اليوم الخميس، للمراسلين المعتمدين في البيت الأبيض أنَّ الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عبَّر للرئيس الفلسطيني عن قلقه الشديد من حقيقة دفع السلطة الوطنية الفلسطينية أموالًا  ورواتب لعائلات الأسرى الفلسطينيين الذين "أدينوا" بأعمال "إرهابية" وشدد على ضرورة حلِّ هذه القضية.

وأضاف الناطق، أنَّ "ترامب" تحدَّث عن توقعه من الرئيس عباس أن يعمل بيد قوية ضد ما يسمى"الإرهابيين".

وفي ردٍّ على سؤال حول نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس قال الناطق باسم البيت الأبيض: "ما زال الرئيس يدرس هذه القضية وتحدث مع نتنياهو وأبو مازن وزعماء آخرين بهذا الخصوص، ونحن قررنا عدم إجراء المفاوضات من فوق هذه المنصة".

وأخيرًا قال الناطق بلسان البيت الأبيض: إنَّ ترامب تعهد بلعب دور الوسيط في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وفي سياق متصل أصدر البيت الأبيض الليلة الماضية إعلانًا جاء فيه: أنَّ الرئيس "ترامب" طالب الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" بتقديم تعهد واضح وجلي بمنع التحريض في السلطة الفلسطينية، ومواصلة تعزيز وسائل محاربة " الإرهاب ".

قلق اسرائيلي

شعر مكتب نتنياهو بالقلق من الظهور المشترك "الدافئ" للرئيس الامريكي دونالد ترامب وضيفه الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن"، وفقا لما قاله الكاتب الاسرائيلي دافيد هورفيتش، في مقالة نشرها، اليوم الخميس، في موقع "The Times of Israel" الالكتروني.

"ظهر الرئيس الامريكي الذي كان من المتوقع أن يكون اكثر تشددا تجاه الفلسطينيين من سلفه اوباما دافئا ولطيفا ومرحبا بشدة بعباس، مخيبا آمال نتنياهو بظهوره متساهلا جدا مع عباس، بعد ان سبق وان خيب هذه الآمال بعدم منحه نتنياهو تصريحا مفتوحا لبناء المستوطنات وعدم نقل السفارة الى القدس حتى الان"، قال الكاتب الاسرائيلي.

واضاف "يصر نتنياهو على تحريض النظام الذي يقوده عباس على العداء تجاه اسرائيل وتشجيعه للعنف، وقد سبق لنتنياهو ان عبر عن غضبه ازاء استمرار السلطة بدفع الرواتب لمنفذي الهجمات وعائلاتهم، معتبرا عباس جزءا من المشكلة وعقبة امام السلام، وفي المقابل اعتبر ترامب رئيس السلطة الفلسطينية جزءا محوريا ومركزيا وواقيعا من الحل وليس جزءا من المشكلة، مشيدا بعباس لتوقيعه اتفاقية اوسلو على مرجة البيت الابيض قبل 24 عاما، معبرا عن امله بتوقيع عباس مستقبلا الاتفاق النهائي والدائم".

وأشار الكاتب الى اشادة ترامب بالرئيس عباس مؤكدا انه يقف على الجانب الصحيح والجيد فيما يتعلق بمحاربة الارهاب، واصفا العلاقة القائمة بين اجهزة الامن الاسرائيلية والفلسطينية بالعلاقة الجميلة التي لا تصدق، منوها الى ضرورة ان تتحدث القيادة الفلسطينية بصوت واحد وموحد ضد الكراهية كشرط لتحقيق السلام الدائم.
واعتبر الكاتب الاسرائيلي تصريحات ترامب سابقة الذكر انتقادا متساهلا جدا، خاصة انه لم يكن هناك اتهاما مباشرا لعباس لارتكابه اية اخطاء لدرجة ان ترامب تحدث عن رغبته بتعزيز الاقتصاد الفلسطيني.

وتحدث ترامب وفقا للكاتب الاسرائيلي "الغاضب" عن المساهمات الفلسطينية في السلامة الامريكية ومن ضمنها الشراكات القائمة والمتعلقة بالأمن الاقليمي ومكافحة الارهاب، موضحا رغبته بتحقيق السلام ونيته العمل بكل ما يستطيع لتحقيقه دون ان يفرضه على الاطراف الامر الذي اشعر عباس بالرضى الكبير.

وأوضح الكاتب الاسرائيلي مقاصده، قائلا "بكل تأكيد كان هناك عملا كثيرا خلف الكواليس سبق المؤتمر الصحفي حول مضمون ملاحظات وتصريحات ترامب، كما يوجد لدى اسرائيل الكثير من النقاط التي رغبت ان يتحدث عنها ترامب وعباس ومن المرجح ان يكون السفير الاسرائيلي في واشنطن رون ديرمر قد شارك في هذه المباحثات التي سبقت المؤتمر الذي لم يتضمن ايا من المواضيع التي كانت تود اسرائيل سماعها".

واختتم الكاتب الاسرائيلي مقالته بالقول "في ظل هذا المستوى من الترحيب الدافئ لاعتقد لو اغمضت عينيك ولم تكن تعرف بوجود عباس أن الامر يتعلق باستقبال قائد اسرائيل ليس محمود عباس".

ترامب يتبنى رؤية نتنياهو

فيما أشارت قناة "فوكس نيوز" الأمريكية  إلى أنَّ مسؤولًا كبيرًا في الإدارة الأميركية قال: "إن وقف دفع مخصصات لأسر (ما وصفهم) بـ "الإرهابيين"، يشكِّل الأولوية لهذه الإدارة وهذا الرئيس، وضرورة إقامة سلام حقيقي"، وأضاف "أننا نتوقع أن يدلي الرئيس بهذه النقطة فى الاجتماع".

وقال المسؤول لصحيفة هآرتس: إنَّ ترامب يعتقد شخصيًا أنَّ السلام ممكن، وأنَّ الوقت قد حان لإجراء هذه الصفقة.

وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته لصحيفة هآرتس: " إنَّ الرئيس (الأمريكي) سيسعى إلى التزام الرئيس عباس بالعمل معنا، ونحن نحاول دفع جهود السلام إلى الأمام".

وقال المسؤول": "إنَّ الرئيس يعتقد شخصيًّا أنَّ السلام ممكن، وأنَّ الوقت قد حان للقيام بذلك". وأضاف: "أنَّ الرئيس أشار إلى أنَّ مثل هذه الصفقة لن تعطي الإسرائيليين والفلسطينيين السلام والأمن اللذين يستحقونه فحسب، بل ستنعكس أيضًا ايجابًا في جميع أنحاء المنطقة والعالم".

وأضاف المسؤول: "أنَّ ترامب مصمم على تحقيق تقدم حقيقي لكن هذا يتطلب استئناف المحادثات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

وقال المسؤول: "إنَّ أيَّ تسوية سلمية يجب أن تكون في نهاية المطاف نتيجة مفاوضات مباشرة بين الطرفين ويجب على الجانبين الاتفاق"، وأضاف: "يمكننا أن نساعد ونؤيد التقدم نحو اتفاق سلام - والرئيس مصمم على القيام بذلك - لكننا لا نستطيع فرض حلٍّ على الإسرائيليين والفلسطينيين". كما لا يمكن أن يفرض أحد الطرفين اتفاقًا من جهة أخرى ".

وسيتابع "نتانياهو" ومساعدوه عن كثب اجتماع ترامب -عباس، وفي الأيام الأخيرة نقل "نتنياهو" رسائل عبر وسائل الإعلام إلى البيت الأبيض والكونغرس والشعب الأمريكي ضد تحويل السلطة الفلسطينية للأموال لأسر الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ومن المحتمل أن ينقل الدبلوماسيون الإسرائيليون رسائل مماثلة إلى البيت الأبيض.