النجاح - وشدد رئيس الوزراء د.رامي الحمد الله على أهمية المؤتمر الثالث لديوان الرقابة المالية والإدارية، قائلا "يعتبر خطوة هامة في ضمان سلامة وكفاءة وفاعلية الأداء العام، والارتقاء به بعيدا عن الفساد وسوء الإدارة والتشتت، كمتطلب أساسي للحفاظ على المال العام وتحصينه، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد المالية والاقتصادية المتاحة".

كما أن المؤتمر الذي عقد اليوم جاء ليزيد الجهود فعالية وليبني ويصقل ويوجه عملنا جميعا في خدمة المواطنين وإحداث فارق في حياتهم. فالعمل الرقابي الذي يمارسه الديوان في تكريس جهاز إداري ومالي مهني فاعل لدولتنا، إنما يأتي مكملا لجهودنا في تحسين وتحصين منظومة العمل العام، بكافة هياكله ومؤسساته وموظفيه.

وأضاف رئيس الوزراء: أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في خضم ظروف استثنائية وبالغة الخطورة، وفي ظل استمرار المعاناة الإنسانية التي يحياها شعبنا في غزة وفي القدس وفي الضفة الغربية، وقطاع غزة، وما تعانيه من سلب الحقوق الطبيعية من قبل الاحتلال في الحياة والتنمية والكرامة الإنسانية، وتمعن في هدم البيوت والمنشآت، وفي مصادرة الأراضي وتتوسع في استيطانها العسكري، خاصة في القدس، التي يواجه أهلها مخططات التهجير والتهويد. وقد زاد من حجم التحديات التي يواجهها شعبنا وقيادته، انخفاض المساعدات الخارجية بنسبة 70%، مما ضاعف المسؤولية الملقاة على عاتقنا، وتسبب في تعطيل وتأخير جملة من التدخلات والالتزامات الحكومية، بما فيها تلك الموجهة للنهوض بقطاع غزة وتلبية احتياجاته الأساسية والطارئة".

واستطرد الحمد الله: "إننا ننظر إلى خطتكم الاستراتيجية للسنوات الخمس القادمة، على أنها أداة فاعلة في الحوكمة والتصويب والتغيير، لإرساء مؤسسات دولة نموذجية تستند إلى مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة وحقوق الإنسان، وتقدم في إطارها، خدمات نوعية مستدامة وذات جودة، فهذه الخطة الطموحة، تأتي انسجاما مع أجندة السياسات الوطنية التي تضع المواطن أولا، وتضع احتياجاته ومتطلبات تعزيز صموده في قلبها، وتتمحور حول الإنسان والحرية والازدهار".

وأستدرك رئيس الوزراء: "لقد أردنا للحكومة، أن تكون حكومة مستجيبة فعالة، وفي إطار هاتين الأولويتين، أفردنا قسما كبيرا من أجندة السياسات الوطنية، لتحسين الخدمات، بالشراكة والتكامل مع المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص، ومن خلال تعزيز استجابة هيئات الحكم المحلي للمواطنين واحتياجاتهم. أما على صعيد تكريس فعالية الحكومة، فيتقاطع ذلك مع دور الجهات الرقابية، بما فيها ديوان الرقابة المالية الإدارية، في تحسين مهنية وفعالية وشفافية العمل العام والتركيز على خضوع جميع مؤسساتنا ووظائفنا العامة للمساءلة والرقابة وتعزيز آليات تحصين وحماية الوظيفة العامة وتكريس أخلاقياتها وضوابطها".

وتابع الحمد الله: "لقد حوصر عملنا المؤسساتي بالكثير من التحديات، والتي كان أبرزها غياب الدور الرقابي الذي كان من المفترض أن يمارسه المجلس التشريعي، إضافة إلى الاختلال الذي أحدثته سنوات طويلة من الإنقسام في بنية نظامنا السياسي، ورغم ذلك، وفي ظل الحصار المالي والسياسي الذي تواجهه القيادة، استطعنا أن نحقق إنجازات هامة ونوعية على صعيد الإلتفات إلى احتياجات أبناء شعبنا الصغيرة والكبيرة، وشرعنا، بخطى ثابتة ومدروسة، في عملية البناء والتنمية".

وقال رئيس الوزراء: "ولتعزيز نوعية وجودة الخدمات المقدمة لأبناء شعبنا، حرصنا على عقد الانتخابات المحلية تطويرا لدور هيئات ومجالس الحكم المحلي، وتكريسا لحق المواطنين في المشاركة والانخراط في صنع القرار واختيار الأكثر كفاءة، وسنوفر كل مقومات إنجاح هذه الانتخابات وضمان سيرها بشكل آمن وديمقراطي".


وأضاف الحمد الله: "إن هذه النجاحات التي راكمناها، كانت اكتملت، لولا المعيقات التي واجهت حكومة التوافق الوطني وعطلت عملها في قطاع غزة ومنعتها من تكريس الوحدة والوفاق المطلوبين. ولهذا، ولنجدة أبناء شعبنا فيه، وانطلاقا من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا جميعا، فإننا ندعو حركة حماس للإلتزام فورا بخطة السيد الرئيس لاستعادة الوحدة الوطنية دون شروط. فقد آن الأوان لتكريس رؤية وطنية واحدة وجامعة، تنهي إلى غير رجعة جميع الخلافات، لنتمكن من توفير حياة كريمة لأهلنا في القطاع وفي كل شبر من أرضنا، وتعزيز منعتنا في مواجهة التحدي الأكبر الماثل أمامنا وهو، الإحتلال الإسرائيلي وضرورة إنهائه.

وأضاف أن طريق الوحدة والثوابت الوطنية، هو السبيل الوحيد الذي سيوصلنا إلى تحقيق تطلعات شعبنا، في إقامة دولتنا المستقلة على حدود عام 1967، والقدس عاصمتها الأبدية، ووحدها وحدتنا الوطنية هي التي ستمكننا من الوقوف صامدين أمام التهديدات والممارسات الإسرائيلية".

وقدم رئيس الوزراء شكره لديوان الرقابة المالية والإدارية، الشريك الأساسي في عملية ضبط جودة الأداء الحكومي وتصويب السياسات والممارسات، معبرا عن اعتزازه بالنجاحات النوعية والهامة التي يحققها، وفي مقدمتها، انضمامه للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة "الانتوساي"، واعتباره الثالث في العالم في نشر نتائج تطبيق قياس الأداء.

مشيرا إلى أن هذا الإنجاز، لا يعد فقط دليلا هاما على جاهزية ومهنية مؤسسات دولة فلسطين، بل ويتناغم مع حراكنا الدبلوماسي في تكريس حضور فلسطين في المؤسسات والمحافل والمنظمات الدولية.

واختتم الحمد الله كلمته قائلا: "أؤكد لجميع الأخوات والأخوة العاملين في الديوان، ولكافة الشركاء المحليين والدوليين إلى أننا سنحمل معكم خطتكم الاستراتيجية في "إحداث فارق في حياة المواطنين" إلى حيز التنفيذ الفعلي، فهي ذات علاقة كبرى بكل جزء من عملنا الحكومي، بآلياته وغاياته ونتائجه. وسنواصل معا العمل الدؤوب لحوكمة مؤسساتنا وتطوير عملها والاضطلاع بمهامها في الاستجابة لمتطلبات أبناء شعبنا وإحداث فارق في حياتهم".

ووجه الحمد الله تحية إكبار وإجلال، إلى الأسرى وخاصة المضربين عن الطعام، قائلا "هؤلاء الثائرين في وجه الظلم والطغيان وقساوة الأسر والسجان، والذين، بصمودهم الأسطوري وبأمعائهم الخاوية، يوحدون شعبنا بأكمله، خلف مطالبهم الإنسانية العادلة لنيل حقوقهم وتكريس مكانتهم كأسرى حرب وفقا للقانون الدولي".

وناشد دول وشعوب العالم نصرة أسرانا في إضراب الحرية والكرامة وإسناد قضيتهم، فإننا نطالب القوى المؤثرة في المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والمفوض السامي لحقوق الإنسان، التدخل الفاعل لإنقاذ حياتهم وإلزام إسرائيل بالاستجابة لمطالبهم وإنهاء الممارسات العنصرية التي تمارسها ضدهم، كمقدمة للإفراج عن أسرى الحرية جميعهم، بلا قيد أو شرط.