النجاح - أكَّد الدكتور رامي الحمد الله رئيس الوزراء خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية التي عقدها برئاسته في مدينة "رام الله" اليوم الثلاثاء، أنَّ وحدة أسرانا الذين يسطرون بعزيمتهم وصمودهم أروع الملاحم البطوليَّة في وجه آلة القمع الإسرائيلية، تستصرخنا جميعًا لتحقيق اللُحمة وإنجاز الوحدة والمصالحة الوطنية، وتضافر كل الجهود لإفشال ومواجهة مخططات الاحتلال الهادفة إلى النيل من مشروعنا الوطني، والعبث بوحدتنا الداخلية، ويستدعي الارتقاء إلى أعلى درجة ممكنة فوق مصالحنا الضيقة نحو تحقيق المصالح الوطنية العليا لشعبنا، مشددًا على ضرورة التوقف عن المواقف العائمة، واتخاذ إجراءات فورية لتنفيذ مبادرة الرئيس لاستعادة قطاع غزة إلى حضن الوطن، انطلاقًا من أنَّ الاستحقاق الوطني الأساسي يتمثل بإنهاء الانقسام، في ظلِّ الإقرار الدولي المتزايد بحقوق شعبنا، لنرسم معًا رؤية فلسطينية فعَّالة ومؤثرة تدعم الجهود الوطنية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا، والتخلص من الاستيطان وجدار الفصل العنصري، وتحرير أسرانا الأبطال، وإنجاز حقوق شعبنا في الحرية والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على حدود عام (1967م )وعاصمتها القدس الشريف.

وجدَّد المجلس تأكيده على جاهزية الحكومة الفورية لتسلم الوزارات والدوائر الحكومية في قطاع غزة.

وأكَّد رئيس الوزراء على أنَّ استمرار احتجاز إسرائيل للآلاف من الأسرى، وفي ظلِّ حملة التحريض العنصرية ودعوات قادة الاحتلال الإجرامية العنصرية المباشرة ودون مواربة إلى قتل الأسرى، يستوجب تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي، ويستدعي توحُّد الجهود والمساندة للأسرى وتجديد العزم لإطلاق سراحهم، مضيفًا أنَّ قضيتهم هي قضيتنا جميعًا، وهي قضية وطنية وشخصية تمس كل بيت فلسطيني، وشكلت يومًا وطنيًّا توحيديًّا لكل أبناء شعبنا، مشدِّدًا على أنَّنا لن ننسى أسرانا ولن ننسى أرضنا.

وأكَّد رئيس الوزراء على أنَّه آن الأوان لتكريس مكانتهم كأسرى حرب بصورة تمكننا من التعامل مع المؤسسات الدوليَّة لحشد المزيد من الدعم لإطلاق سراحهم، مشيرًا إلى أنَّ عنوان المرحلة هو ضرورة إطلاق سراح جميع الأسرى دون استثناء ودون تمييز، مضيفًا أنَّ الوفاء للأسرى يتطلب منَّا العمل على توحيد الوطن وتقديم الحياة اللائقة لأسرهم، وأنَّ على إسرائيل،  التوقف عن إرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه، والتوقف عن اعتقالاتها اليومية وعن جرائم القتل التي ترتكبها تجاه شعبنا الأعزل، وعن جرائمها تجاه أرضنا ومقدساتنا، بدلًا من سياسة الابتزاز والضغوط والتحريض الذي تمارسه لإجبارنا على التوقف عن دعم عائلات الأسرى والشهداء. 

وشدَّد رئيس الوزراء على أنَّنا لن نكون إلا مع الأسرى وعائلاتهم ومع معركتهم حتى إطلاق سراحهم من سجون الاحتلال ومعتقلاته دون قيد أو شرط ، محملًا الحكومة الإسرائيلية كامل المسؤولية عن سلامتهم وحياتهم، وما ترتكبه من انتهاكات فاضحة عنصرية بحقهم تستدعي من المؤسسات الدوليَّة الحقوقية والإنسانية سرعة إرسال طواقمها للاطلاع على أوضاع الأسرى والجرائم التي ترتكب بحقهم، وجدد مطالبة المجتمع الدولي بممارسة دوره وتحمل مسؤولياته لحماية الأسرى دفاعًا عن القرارات الدولية ومواثيق الأمم المتحدة لإنقاذ حياتهم وتلبية مطالبهم.

وأكَّد رئيس الوزراء على الجهود التي يقوم بها الرئيس والحكومة الفلسطينية على جميع المستويات ومع جميع الجهات للضغط باتجاه الاستجابة لمطالب الأسرى ووقف إجراءات القمع التي تمارس بحقهم، والعمل على إلزام إسرائيل باحترام قواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني في التعامل معهم.

وأدان المجلس استهداف سلطات الاحتلال قطاع السياحة في فلسطين عبر فرض قرار على وكلاء السياحة، يلزمهم التوقيع على تعهد بعدم إدخال المجموعات السياحيَّة إلى الضفة الغربية كشرط لمنحها التأشيرة لدخول إسرائيل.

وشدَّد المجلس على أنَّ هذه الخطوة تأتي ضمن التصعيد الاحتلالي الشامل الذي تشنُّه سلطات الاحتلال ضد شعبنا وأرضنا، ووصف المجلس هذا القرار بالعنصري إذ أنَّه لا يستهدف السياحة والاقتصاد الفلسطيني فقط، بل يتعدى ذلك إلى استهداف الحجاج من أتباع الديانات السماوية ومنعهم من الوصول إلى أماكن العبادة والمواقع المقدسة في فلسطين.

وأكَّد المجلس أنَّ عقد مؤتمر "بيت المقدس الإسلامي الدولي الثامن"، في مدينة الخليل الصامدة بالتزامن مع الهجمة الإسرائيلية المحمومة ضدَّ ما تتعرض له المدينتين، من سياسات العزل والحصار والتهويد وفي ظلِّ استمرار حصارها الظالم على قطاع غزة هو تأكيد على أنَّ كل بقعة من أرض وطننا ستظل عصية وأبية رغم كل الانتهاكات والممارسات العدوانية الإسرائيلية، وأمام جميع إجراءات التهويد الإسرائيلية المتواصلة لطمس تاريخها العربي والإسلامي، وهو رسالة لكل العالم بإصرار شعبنا على مواصلة ملحمة صموده وبقائه، وكفاحه الوطني لنيل حقوقه الوطنية المشروعة كاملة غير منقوصة، وتحقيق الحلم الفلسطيني بالحرية والاستقلال، وهو تأكيد على التزامنا التام بصون وتعزيز القيم الإنسانية والحضارية في السلام والمساواة، ورحب المجلس بالوفود العربية والإسلامية المشاركة في المؤتمر، معربًا عن تمنياته بخروج المؤتمر بتوصيات وبرامج عملية لإحباط المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى تهويد المسجد الأقصى، ونصرة شعبنا ومساندته في معركة حماية أولى القبلتين، وتعزيز صموده في المدينة المقدسة.

وتقدم المجلس بالتهنئة إلى عاملات وعمال فلسطين في مواقع عملهم كافة في الوطن والشتات بمناسبة حلول الأول من أيار عيد العمال العالمي، ووجه المجلس التحيَّة لهم على جهدهم وعطائهم ودورهم المميز في مسيرة العمل والبناء طيلة مراحل نضالنا الوطني.

وشدَّد على أنَّ ضمان حقوق العمال يقع في صلب أولويات الحكومة التي تعمل على إرساء وترسيخ أسس المساواة والعدالة الاجتماعية بكل مكوناتها، واتخاذ كل ما من شأنه حماية حقوق العمال وضمان الحريات النقابية والحد الأدنى للأجور، ومكافحة عمالة الأطفال، وكل أشكال العمل القسري، ووقف التمييز في الاستخدام والمهنة.

وتقدم المجلس بالشكر والتقدير الاتحادات والنقابات العمالية كافة، على الدور الهام الذي تقوم به في الدفاع عن مصالح العمال، وعلى الجهد الحيوي والهام الذي تبذله يومياً للارتقاء بواقع العمال وصون حقوقهم وحمايتهم. كما شكر عمال العالم واتحاداتهم ونقاباتهم على تضامنهم المتواصل مع شعبنا وحقوقه الوطنية، وفي مقدمتها حقه في الحياة والعمل ونيل حريته واستقلاله. وفي هذا السياق، قرر المجلس اعتبار يوم الإثنين الموافق 01/05/2017م عطلة رسمية بمناسبة عيد العمال العالمي.

واستمع المجلس إلى تقرير من وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حول الإنجاز الذي تحقق لقطاع الاتصالات في فلسطين المتمثل في توقيع اتفاقية هامة ومفصلية تفتح الطريق واسعاً أمام شركتي جوال والوطنية موبايل للتعاقد مع الشركات الدولية المصنعة لمكونات شبكات الجيل الثالث لتوريد الأجهزة المطلوبة، على أن تبدأ عملية البناء والتركيب بمجرد وصول التجهيزات لفلسطين حيث تمتد هذه العملية من الآن حتى إطلاق الخدمات التجارية بعد حوالي ستة أشهر، وسيساهم هذا الإنجاز في تحسين حياة المواطن الفلسطيني وسيدعم تقدم وتطور كافة القطاعات الأخرى وخاصة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والتجارية والمصرفية كخطوة إضافية أخرى على طريق تحقيق الأهداف العالمية للتنمية المجتمعية المستدامة التي تسعى الحكومة جاهدة لتحقيقها، وسيعزز هذا الإنجاز من ثقة المواطن بأداء المؤسسات الحكومية وسيساهم الجهد المبذول في بناء اقتصاد رقمي وطني فاعل كأحد أهم ركائز بناء مؤسسات الدولة، إضافة إلى تطوير صناعة البرمجيات، ودعم خطط الحكومة في تقديم الخدمات الإلكترونية للمواطن الفلسطيني، وتخفيض أسعار المكالمات الهاتفية واستخدام تطبيقات الإنترنت، وسيمكننا من تقليص الفجوة الرقمية مع إسرائيل، وفي تخفيض خسائر شركات الهواتف المحمولة الفلسطينية التي تستنزفها الشركات الإسرائيلية وتؤدي إلى خسائر فادحة للاقتصاد الفلسطيني.

وعلى صعيدٍ آخر، قرر المجلس إحالة كل من مشروع قرار بقانون معدل لقانون الشركات رقم (12) لسنة 1964، ومشروع قرار بقانون معدل لقانون المحافظة على أراضي وأملاك الدولة رقم (14) لسنة 1961، ومشروع قرار بقانون معدل لقانون دعاوى الحكومة رقم (25) لسنة 1958، ومشروع قرار بقانون معدل لقانون التنفيذ رقم (23) لسنة 2005، إلى أعضاء مجلس الوزراء لدراستها، وإبداء الملاحظات بشأنها، تمهيداً لاتخاذ المقتضى القانوني المناسب في جلسة مقبلة.