النجاح - في سعيها نحو التطور حرصت جامعة النجاح الوطنية على تطوير كوادرها بما يرتقي بالعملية التعليمية، وعملت على المشاركة بكل ما يساهم في تحقيق ذلك من برامج واتفاقيات تعاون، حتى باتت السبّاقة دوماً في ابتعاث كوادرها لنيل الخبرات والتجارب مما انعكس بتقدّمٍ ملحوظٍ للجامعة ليس على المستوى المحلي فحسب بل على المستوى العالمي.

ومن أهم تلك البرامج التي أولتها الجامعة اهتماماً كبيراً برنامج زمالة للإبتعاث الجامعي، وهو برنامج إنطلق منذ قرابة الخمس سنوات بمبادرة خلّاقة من بنك فلسطين وبإشراف وتنسيق من مؤسسة التعاون، حيث يتم من خلاله ابتعاث أساتذة ومحاضرين مؤهلين في زيارات أكاديمية تدريبية عملية لمؤسسات التعليم العالي (الجامعات) أو مؤسسات مالية، مصرفية، استثمارية، شركات اتصالات ومؤسسات طبية مرموقة في الخارج لتطوير خبراتهم العملية والتطبيقية اللازمة.

وشارك في البرنامج منذ انطلاقه 13 جامعة فلسطينية من الضفة الغربية وقطاع عزّة، ومن ضمنها جامعة النجاح الوطنية التي أولت البرنامج إهتماماً كبيراً من خلال عقدها للعديد من الورش والندوات الداخلية لتعريف كوادرها بالبرنامج وأهمية المشاركة، حيث وضعت إدارة الجامعة هذا البرنامج ضمن أهم اولوياتها في جزئية الإبتعاث الخارجي لطواقمها.

إهتمام جامعة النجاح بالبرنامج جاء بثماره، حيث كان للجامعة نصيب الأسد في المنحات المقدّمة بحصولها على 30 منحة ابتعاث من أصل 120 منحة قدّمها البرنامج  خلال دورات البرنامج الخمسة الماضية.

كما ظهر اهتمام الجامعة بالبرنامج من خلال مشاركتها الفعّالة في مؤتمر زمالة الأول الذي عُقد يوم الاثنين الموافق 20/2/2017  في فندق الموفينبيك في رام الله بحضور رسمي عالي المستوى تمثّل في الدكتور صبري صيدم، وزير التربية والتعليم العالي، والسيد هاشم الشوا، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لبنك فلسطين، والسيدة تفيدة الجرباوي، مدير عام  مؤسسة التعاون، ورؤساء الجامعات الفلسطينية المشاركة وبتواصل مرئي عبر الفيديو كونفرس مع ممثلي الجامعات المشاركة من غزة، وبمشاركة 13 جامعة فلسطينية.

وترأس وفد الجامعة المشارك الأستاذ الدكتور ماهر النتشة، القائم بأعمال رئيس الجامعة، كما ضم الوفد الدكتور محمد العملة، نائب رئيس الجامعة للشؤون الاكاديمية، والدكتورة سائدة عفونة، مديرة مركز التعلم الإلكتروني ومنسقة برنامج زمالة في الجامعة، والأستاذ الدكتور ناجي قطناني، عميد البحث العلمي في الجامعة، بالإضافة إلى معظم المبتعثين في دورات البرنامج الخمس السابقة وممثلين عن الهيئتين الأكاديمية والإدارية في الجامعة.

وفي الجلسة الأولى والثانية للمؤتمر تم عرض تجارب وقصص نجاح لبعض مبتعثي برنامج زمالة الذين انهوا بعثاتهم العلمية والتطبيقية خارج الوطن في المجالات العلمية والبيئية، حيث شاركت جامعة النجاح في هاتين الجلستين بشكل فعّال عبر مبتَعثيها الدكتور عبد الحليم خضر من قسم الهندسة المدنية في الجامعة، والدكتور رائد الكوني، من قسم العلوم الحيوية، كمتحدثين بالمؤتمر وذلك بعد الاطلاع على تجربتهم الفريدة والنوعية.

ففي الجلسة الأولى تحدّث الدكتور عبد الحليم خضر عن تجربته في البرنامج وعن بعثته التي حملت عنوان (التدريب على مراقبة تلوث الهواء) وذلك في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث استطاع الدكتور خضر خلال فترة ابتعاثه القيام بالعديد من التجارب العلمية والتي كان من أهمها: التدريب على أجهزة قياس تلوث الهواء المتوفرة في مختبر نوعية الهواء في الجامعة المستضيفة، كما أشار الدكتور خضر إلى أنه يقوم بنقل خبرته التي اكتسبها ضمن منحة زمالة إلى طلابه في البكالوريوس والماجستير من خلال الإشراف على مشاريعهم ورسائلهم، كما أضاف الدكتور خضر مساقاً جديداً حول تلوث الهواء لبرنامج الماجستير في العلوم البيئية ضمن الخطة السنوية الأكاديمية لكلية الدرسات العليا، كما أوضح الدكتور خضر سبب إختياره لموضوع تلوث الهواء كونه أصبح يشكل مشكلة محتملة لمدن الضفة الغربية وتحديداً مدينة نابلس ، حيث أنه من شأن هذا التدريب أن يساعد على البدء بأبحاث تتعلق بهذا المجال.

أما الجلسة الثانية قتحدّث فيها الدكتور رائد الكوني عن بعثته التي حملت عنوان دراسة التنوع البيولوجي والجزئي لفيروس تبرقش التين في فلسطين، والتي تمت في إيطاليا في جامعة باري ألدي مورو، والتي تعتبر من أشهر الجامعات في مجال علم الفيروسات النباتية، وتنفرد عالمياً في الكشف عن العديد من المسببات المرضية، حيث قام الدكتور الكوني بالعديد من التجارب أثناء ابتعاثه ومن أهمها : مسح حقلي أولي للتعرف على الأعراض التي تسببها الفيروسات، والتشخيص المخبري للعينات في مختبرات جامعة باري، وفحص متسلسلات الحمض النووي، والخروج بنتائج مفادها الكشف عن أربع مسببات فيروسية من أصل 8 تم إجراء الفحوص عليها، وتحديد التنوع الجيني لأهم الفيروسات (تبرقش التين) والذي يعد من أكثر الفيروسات ضرراً، حيث سيساهم هذا البحث بشكل كبير على مستوى مكافحة الأمراض النباتية.

وفي الجلسة الثالثة والأخيرة للمؤتمر والتي ناقشت التحديات والصعوبات والأفق المستقبلية لبرنامج زمالة الأكاديمي، برزت مشاركة جامعة النجاح، والتي أدارتها الدكتورة سائدة عفونة.

من خلال مشاركة  د. ماهر بمحاورها بالاضافة الى السيد الشوا والدكتورة جرباوي ورؤساء الجامعات المشاركة حيث عبر د. النتشة عن فخره بكونه كان احد اعضاء اللجنة التوجيهية لبرنامج زمالة منذ بدايته وقال اعتدنا ان تكون الزيارات العلمية مدعومة من مؤسات خارجية  لكنني اشكر واقدر بنك فلسطين لانشائهم هذا البرنامج واعرب عن فخره بحصول 30 مبتعث من جامعة النجاح ونشر اكثر من 30 بحث علمي في مجلات عالمية ودعا مؤسسات القطاع الخاص لتشجيع البحث العلمي والمساهمة بتطوير التعليم العالي واعتبر برنامج زمالة تجربه ناجحه يجب على جميع لمؤسسات ان يحذو حذوها ودعم التعليم العالي التي تمر بظروف صعبة جدا  وبنهاية حديثه أكد على ان التعليم من اولويات الشعب الفلسطيني.

ويذكر أن الدكتور عفونة عملت كمنسقة لبرنامج زمالة في مؤسسة التعاون لجميع الجامعات المشاركة في بداية انطلاق البرنامج وتقوم حالياً بتنسيق عمل زمالة لجامعة النجاح.

المؤتمر الأول لبرنامج زمالة خرج بالعديد من التوصيات رسمت وبشكل كبير ملامح المرحلة الثانية من البرنامج ومن أهمها: إطلاق المرحلة الثانية لبرنامج زمالة بمشاركة فعّالة من القطاع الخاص وتفعيل صندوق زمالة وفتح قنوات مع السفارات والممثليات الأجنبية للتشبيك مع الجامعات في بلدانهم، وتسهيل إجراءات الابتعاث لمبتعثي زمالة، وتفعيل دور الجامعات وتعزيزيه من خلال إتخاذ إجراءات تشجيعية لكوادرها، ووضع آليات لقياس أثر الإبتعاث على  الطالب وسوق العمل من قبل الجامعات وبالتعاون المشترك فيما بينها، ووضع آليات لتشبيك الكوادر المبتعثة في الجامعات مع الوزارات والمؤسسات وشركات القطاع الخاص لتطبيق نتائج أبحاثهم، ووضع آليات للتمويل المستقبلي للأبحاث والتدريبات القابلة للتنفيذ والتي تحتاج إلى أجهزة ومعدات غير متوفرة.