النجاح - صرح علماء بأنهم اكتشفوا الجزء الأساسي في عملية التفكير وفهم الأسباب المسؤولة عن تولُّد لحظة إدراك شئٍ ما، والتي تدفع الإنسان لأن يصرخ ويقول: "لقد وجدتها".
يحدث الكثير من "التفكير" في اللاوعي ويفسر ذلك شعور الدهشة الذي ينتاب الشخص عندما يدرك فجأة إجابة أحد الأسئلة الصعبة.
واللاوعي، هو أهم منطقة سيكولوجية نستطيع بموجبها أن نفهم سلوكاتنا، سواء السوية أو الشاذة، فهو يخزن جميع ما تكبته النفس الإنسانية، بحسب مدرسة التحليل النفسي عند فرويد، نقلاً عن "موضوع".

ضمن دراسة جديدة، حاول باحثون من نيويورك وكمبردج وزيوريخ معرفة أين ومتى تحدث عمليات التفكير هذه. وفي هذا الصدد، توصل الباحثون إلى أن الإنسان يصبح مدركاً أنه اتخذ قراراً ما عندما تبلغ مجموعة من الحقائق في الدماغ مرحلة معينة، تنتقل على أثرها من العقل اللاوعي إلى العقل الواعي.

وفي هذا الصدد، قال أحد هؤلاء الباحثين، وهو الدكتور مايكل شادلن من جامعة كولومبيا الأميركية، إن "غالبية أفكارنا تدور في الدماغ ولكن دون أن نعي بوجودها، أي إنه على الرغم من قيام الدماغ بمعالجة تلك الأفكار فإننا غير مدركين لها".
وأضاف شادلن قائلاً: "ولكن، تبقى حقيقة كيفية بلوغ بعض تلك المعلومات إلى مستوى الوعي لغزاً لم يحل بعد. وفي الوقت الراهن، اكتشفنا طريقة لمراقبة تلك العملية على أرض الواقع، ومن ثم نعتزم تطبيق ما اكتشفناه لفهم اللاوعي بحد ذاته".
في الوقت الذي يؤكد فيه العلماء أن هذه التجارب ليست إلا دراسة أولية، يأملون من خلال تحديد لحظة "النفاذ إلى اللاوعي" أنهم قد فتحوا الباب لفهم أعمق لغالبية الأفكار والمشاعر المعقدة التي تتبادر إلى العقل البشري.
وأشار الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف قد يسمح للبيولوجيين بالمساهمة في هذا البحث الذي كان سابقاً من مهمات علماء الفلسفة.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور شالدن إن، "البعض يعتقد أن معرفة تفاصيل علم الأعصاب أبعد من أن يكون شأناً من شؤون الفلاسفة. وفي الأثناء لا يزال شرح هذه الأفكار، إن كانت أخلاقية أو لا واعية، غير بيّن من جهة علم الأعصاب".