النجاح - يوافق اليوم السابع والعشرون من كانون الأول/ ديسمبر، الذكرى التاسعة للعدوان الذي شنته قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، وأطلقت عليه "الرصاص المصبوب".

وشكل هذا العدوان، أول هجوم عسكري دموي واسع النطاق ويعتبر الأول من نوعه، استمر لمدة 23 يوماً استخدمت فيها قوات الاحتلال مختلف أنواع الأسلحة وأوقعت الآلاف من الضحايا، ودمرت عشرات الآلاف من المنازل والمنشآت والمصانع وغيرها، في تحلل واضح من مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، وفي غياب وفاء المجتمع الدولي لالتزاماته القانونية والأخلاقية.

ووفقاً لما أكدته منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، ولجنة الخبراء المستقلين، المكلفة من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يتضح أن جميع الأطراف قد فشلت في إجراء تحقيقات محلية عاجلة وفاعلة ومستقلة تتماشى والقانون الدولي، كما فشلت هذه الأطراف في ملاحقة المشتبه فيهم بارتكاب الجرائم بموجب القانون الدولي.

وبحسب ما ورد في التقرير، الذي أعدته لجنة الخبراء المستقلين في 18 مارس/ آذار 2011، فإن التحقيقات التي قامت بها جميع الأطراف في جرائم الحرب، قد فشلت في تلبية متطلبات المعايير الدولية. وخلصت اللجنة إلى فشل إسرائيل في التحقيق مع مسؤولين رفيعي المستوى وتغطية جميع الادعاءات.

ولوحظ أن النتيجة الوحيدة الملموسة لتلك الإجراءات، كانت الحكم بالسجن لمدة 7 أشهر لسرقة بطاقة ائتمان، وحكماً آخر بالسجن لمدة 45 يوما فيما يتعلق بمقتل سيدتين كانتا تحملان الراية البيضاء، وحكمين بالسجن لمدة ثلاثة شهور مع وقف التنفيذ، بسبب استخدام طفل فلسطيني كدرع بشري.

وكانت قوات الاحتلال شنت سلسلة غارات جوية متزامنة وعلى نحو مفاجئ، عند حوالي الساعة 11:30 من صباح السبت الموافق 27/12/2008، استهدفت خلالها مواقع ومقار في قطاع غزة. وقد شكل اختيار التوقيت واستخدام عنصر المفاجأة مؤشرين على تعمد قوات الاحتلال إيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى والجرحى، حيث تزامن القصف مع توقيت انتهاء الفترة الصباحية وبدء الفترة المسائية للدوام المدرسي، وكانت الشوارع تغص بآلاف الأطفال من طلاب وطالبات المدارس، ما أوقع عشرات الشهداء والجرحى، وأسهم في ترويع عشرات آلاف الأطفال، الذين وجدوا أنفسهم في الشوارع وسط أصوات الانفجارات المرعبة.

وتميز العدوان الإسرائيلي بأنه أول هجوم من نوعه وغير مسبوق في دمويته، وأبدت قوات الاحتلال تحللاً فاضحاً من قواعد القانون الدولي، حيث شكل المدنيون والأعيان المدنية، هدفاً لهجماتها، وارتكبت انتهاكات خطيرة ومنظمة ترقى لمستوى جرائم الحرب على نطاق واسع.

وأشارت المعلومات التي أوردها مركز الميزان لحقوق الإنسان، في تقريره الأخير حول هذه الحرب، والتي استندت إلى رصده وتوثيقه الميداني حول الضحايا والخسائر المادية التي لحقت بالسكان وممتلكاتهم، إلى أن عدد الشهداء بلغ 1410، من بينهم 356 طفلاً و113 سيدة، ومن بين الضحايا 949 مدنياً و231 "شرطياً"، فيما بلغ عدد المنازل المدمرة 11157، من بينها 2646 منزلا دمرت كلياً، و8511 لحقت بها أضرار متفاوتة. ويقدر المركز وقوع أضرار طفيفة جداً بحوالي 30000 منزل سكني. وبلغت مساحة الأراضي التي تم تجريفها 6734 دونماً، من بينها 1170 دونماً سبق وأن تعرضت للتجريف أكثر من مرة، وبلغ عدد المنشآت العامة التي تعرضت للتدمير 612 منشأة، والمركبات بأنواعها المختلفة 643 مركبة، والمنشآت الصناعية 209، والتجارية 710.