النجاح -  خاص: يبدو أن معبر رفح بات المعيار الثابت للحكم على جدوى التفاهمات التي جرت مؤخراً بين قيادة حركة حماس في غزة ومحمد دحلان برعاية مصرية .

المعبر الذي لم يُفتح منذ أن أعُلن عن تفاهمات حماس دحلان إلا بضعة أيامً، حظي بسيل من التصريحات من قبل حماس وتيار محمد دحلان جميعها تطمينات ووعودات بانفراجة قريبة وفتحه على مدار الساعة بعد الانتهاء من تجهيزه بداية سبتمر القادم .

صحيفة هآرتس العبرية أوردت اليوم خبراً نقلاً عن مصادر فلسطينية قالت إن المعبر سيُفتح بعد عيد الأضحى بشكل دائم.

فيما نفي اللواء المصري محمد خلف أمس الأخبار التي يتم تناقلها حول فتح معبر رفح بشكل دائم .

وقال اللواء خلف في حديثه للمذيع أحمد موسى "في المشمش يفتح معبر رفح بشكل دائم" رابطاً فتحه بانجاز المصالحة الفلسطينية وتمكين الحكومة الفلسطينية من ادارة القطاع .

معبر رفح الذي تم فتحه الأسبوع الماضي استثنائيا لخروج الحجاج بالاضافة لتمديده يومين آخرين لخروج الحالات الإنسانية وعودة العالقين بعد اغلاق دام ما يزيد عن خمسة أشهر متواصلة، كشف عورة الوعودات والتطمينات، حيث اشتكى المواطنين من ظروف غير إنسانية عاشوها في رحلتي الذهاب والعودة من وإلى قطاع غزة ولم يلمسوا أي تغيرات جوهرية على صعيد التسهيلات الإدارية أو التجهيزات الجديدة .

تفاهمات لم تُنفذ

تضارب التصريحات مع طول الانتظار وتعثر التنفيذ، بدد التفاؤل لدى المواطن في غزة بانفراجة قريبة ناتجة عن تفاهمات حماس دحلان برعاية مصرية .

شواهد اللاانفراجة ماثلة أمام المواطن حيث ضبابية تحيط بمعبر رفح، وأزمة كهرباء خانقة بقيت على حالها بل ازدادت سوءا،  يضاف إليها تعثر عودة الشبان الأربعة المنتمين لحركة حماس والذين فُقدوا في الأراضي المصرية بعد خروجهم من معبر رفح العام الماضي وقيل أنهم معتقلين لدى الأجهزة الأمنية المصرية.

وكالة شهاب المقربة من حماس نشرت أول أمس أن السلطات المصرية نقلت الشبان الأربعة من سجن " لاظوغلي" إلى سجن جديد وسط تشديدات أمنية لمنع تسريب أي معلومات مصورة أو مكتوبة عنهم .

ولعل شاهد آخر على صعوبة حدوث اختراقات جوهرية في تفاهمات حماس دحلان، تعثر قدوم سمير المشهراوي إلى غزة وهو الرجل الثاني  في تيار محمد دحلان، حيث أعُلن قبل ما يزيد عن شهر عزمه القدوم إلى غزة لاجراء ترتيبات تنفيذ ما اتفق عليه الطرفان وسط تحضيرات كبيرة من قبل أنصاره، ذهبت جميعها أدراج الرياح .

عراقيل وتجاذبات

وحول جدوى هذه التفاهمات يقول المحلل السياسي محسن أبو رمضان، يوجد حالة من الارباك نتيجة التصريحات المعلنة سببها التجاذبات الفلسطينية باعتبار أن التفاهمات جرت بعيدا عن الرئيس محمود عباس ولديه وضع سياسي بصفته رئيس الشعب الفلسطيني، والجامعة العربية ودول العالم تعتبره ممثل الشرعية الفلسطينية، ومصر تراعي الأعراف الدولية والدبلومسية.

ويوضح أبو رمضان في حديثه مع "النجاح الإخباري" أن التفاؤل لم يعد كما كان في السابق مع عودة وفد حماس من القاهرة نتيجة وجود عراقيل محلية وانعاكساتها على التجاذبات الإقليمية وهو ما ولّد شعوراً لدى المواطن بوجود إدارة و ترحيل للأزمة وليس حلها بشكل كامل.

ويشير إلى أن مصر تريد أن تختبر جدية حماس، ومازالت الأمور تحت الإختبار، موضحاً أن دحلان وحماس يريدا ايجاد أجواء من التفاؤل والثقة لمواجهة اجراءات الرئيس الأخيرة، لكن لم يتمكنا من ذلك لحد اللحظة.

وحول امكانية فتح معبررفح بشكل دائم قال إن مصر تعتبر غزة جزء من الأمن القومي المصري، ومصر تتعاون مع أي جهة تُؤمن استقرارها، لكن لن يؤدي ذلك إلى فتح المعبر بشكل دائم في الوقت الحالي بل قد نشهد تسهيلات بفتحه لعدة أيام متفرقة.

ويؤكد أبو رمضان أن أزمات قطاع غزة لن تشهد انفراجات كاملة وجذرية دون أن ينتهي الانقسام، بوجود حكومة وحدة وطنية ومن ثم انتخابات شاملة.

انفراجات متوقعة

من جهته قال المحلل السياسي الدكتور محمود العجرمي إن الانفراجات المتوقعة في قطاع غزة تعتمد على التطورات في الأسابيع القادمة مرجحاً وقوع انفراجة قريبة باعتبار أن لقاءات الأطراف الفلسطينية على مستوى حماس ودحلان تمت مع وزير المخابرات المصري كجهة رسمية.

واشار في حديثه  لـ "لنجاح الإخباري" أن التفاهمات سارية التنفيذ وظهرت بوادرها في فتح المعبر على فترات متفرقة وادخال البضائع الى غزة وتوسيع المعبر مؤخرا، وهذا يؤكد وجود تفاهمات ايجابية .

وأشار إلى أن الذي يقرر في هذا الشأن هي مصر وفق ما تعتقده لمصلحتها وأمنها القومي وعلاقاتها مع غزة منوهاً إلى أن التناقضات والاشتباك ينحصر بين التيارات الفلسطينية بسبب الخلافات الواقعة بينها .