النجاح - خاص 

شدَّدت الأجهزة الأمنية في قطاع غزة من قبضتها الأمنية على الحدود المصرية الفلسطينية, عقب عملية التفجير الذي نفذها أحد عناصر الجماعات السلفية المتشددة خلال منع الأمن له من مغادرة القطاع إلى سيناء, والتي أدت إلى مقتله وارتقاء قائد القوة واصابة ستة عناصر آخرين, فبالرغم من انشاء منطقة عازلة على طول الحدود, بعد التفاهمات الحمساوية المصرية التي جرت مؤخرًا في القاهرة بقيادة رئيس الكتب السياسي لحركة حماس في غزة يحيى السنوار والمخابرات المصرية, والتي تم الاتفاق خلالها على اقامة عدد من أبراج المراقبة العسكرية, وتركيب كاميرات المراقبة, وتعزيز السياج الحدودي الفاصل بالأسلاك الشائكة, والدفع بقوات جديدة إلى المنطقة لمنع عمليات التسلل وضبط الحدود.

اعتقالات

فور عملية التفجير الذي حدثت, شرعت الأجهزة الأمنية وقوى الأمن الداخلي إلى اعتقال المئات من عناصر التنظيم المتشدد وأتباعهم في القطاع, وداهمت أوكارهم وصادرت كميات كبيرة من الأسلحة, إضافة إلى فرض سيطرتها على مواقع التدريب التابعة لها في محافظة رفح, وملاحقة المطلوبين.

مصدر في وزارة الداخلية أكد على أن الأجهزة الأمنية اعتقلت في اليومين الماضيين اعدادًا كبيرة من عناصر التنظيم المتشدَّد, دون التوضيح حول الأعداد التي تم اعتقالها, مشيرًا إلى أن عملية الملاحقة لازالت قائمة, حتى اعتقال جميع العناصر, من أجل منع حدوث تكرار عمليات التسلل, فيما قلل من خطورة الحادثة واكتفى بأنها حادث عرضي وفردي نفذه أحد أفرادهم, خلال منعه من مغادرة القطاع إلى سيناء للإلتحاق بالجماعة الأم التي تتخذ من سيناء مقرًا لها.

وأشار في تصريح مقتضب إلى "النجاح الإخباري" أن هناك تعليمات صارمة من قادة الأجهزة بالتعامل بحزم مع كل عنصر يحاول المغادرة, والتعامل معه بحذر شديد, حفاظًا على الأمن والتفاهمات التي حدثت مؤخرًا في القاهرة, لتثبيت الحدود من اجل الوصول إلى تطبيق ما تم الاتفاق عليه, بانتظار فتح المعبر حسب الوعودات المصرية بعد عيد الأضحى المبارك.

حدث عابر

وحول التطورات الأخيرة والتفجير الذي حدث على الحدود, أوضح الكاتب والمحلل السياسي المختص في شؤون الجماعات الإسلامية, د. حسام الدجني أن ما حصل من تفجير لا يعبر عن سلوك الجماعات المتطرفة الناشطة في قطاع غزة, بقدر ما اعتبره بأنه حدث عابر من قبل مجموعة منهم حاولت التهرب عبر الحدود, واصدمت بحاجز أمني, بعد التفاهمات مع مصر وتشديد القبضة الأنية على منطقة الحدود, حيث فجر أحدهم نفسه وارتقى قائد القوة الأمنية, وبين أن التحولات في الموقف بين الجماعات المتطرفة وقوى الأمن له عدة اعتبارات سياسية وأمنية له دلالات, موضحًا أن الدلالات السياسية تكمن في مصداقية حركة حماس, وتأكيدها على التفاهمات مع مصر, بما يحفظ أمن القطاع, وأمن سيناء, وأن المساس بالأمن المصري هو مساس بالأمن في قطاع غزة وبالعكس, وأن حماس ملتزمة مع مصر من تفاهمات واجراء منطقة عازلة, وأشار إلى أن اتفاق التفاهمات بعد الحادث قد كتب بالدم, الأمر الذي يدفع لتعزيز التفاهمات بين القاهرة وغزة.

نمو التطرف

وعلى صعيد التنظيمات والجماعات المتشددة في قطاع غزة, أوضح أن تعقيدات غزة تعكس نفسها على هذا التنظيم وكافة العمل السياسي في القطاع, مشيرًا إلى أن غزة بيئة خصبة لنموها, نظرًا لوجود الإحتلال والحصار والفقر والبطالة, وكل العوامل التي من الممكن أن ينمو التطور فيها, وأضاف, بالمقابل, اعتبرها أيضا بأنها بيئة طاردة للإرهاب, ومحاولة منعها من التصدير لمصر ودول الجوار بالجهود الأمنية, مشيرًا إلى أن الأمر يتطلب تحالف من جميع الأطراف الاقليمية, من أجل محاربة الإرهاب والتطرف.

معالجات فكرية

ولفت إلى أنه على الطريقة الفلسطينية, لا يمكن أن يكون محاربة الإرهاب بالحسم العسكري, والأمني, بمعنى أن العدد للجماعات المتشددة في قطاع غزة لا يتجاوز المئات, مشدَّدا على أن الحل الأمثل يكمن في المعالجات الفكرية, مع تغيير ادوات المعالجة في الفترة الماضية, التي استخدمتها حماس عبر بعض العلماء, ومحاولة تغييرها ببحث معالجة الأمر باحتواء هذه الجماعات, واقناعهم بأن الجهاد مع اسرائيل أفضل.

واعتقد بأن نقطة الخلاف مع فصائل المقاومة, هو ليست في إطار التحكيم السريع, وإنما في مسألة الهدنة مع الإحتلال, حيث أن هذه الجماعات تحرم وتجرم, الهدنة مع الاحتلال, مشيرًا إلى أنه ينبغي على هذه الجماعات توضيح الفهم السياسي من الهدنة, في مراحل لاحقة من مقاومة الإحتلال ومشروع التحرير.

وكشف أن هناك معضلة حقيقية, من الممكن أن تتجاوزها الأجهزة الأمنية, والمجتمع الفلسطينية, مبينًا أن هناك أكثر من عامل مساند, واصفًا المجتمع الفلسطيني بأنه محافظ ووسطي, غير قابل لوجود مثل تلك الجماعات, الأمر الذي اعتبره بأنه عنصر مهم للضغط عليها.

الإجراءات الأمنية

وبالإشارة إلى الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضها الأمن في غزة مؤخرًا بعد حادثة التفجير, من عمليات اعتقال والدفع بقوات إضافية, اعتبر "الدجني" بأنها غير كافية, موضحًا أن العمل الأمني مع الجماعات المتطرفة, والأيديولوجية, لا يكفي لوحده, مبينًا أن المطلوب لابد أن يتم عبر منظومة عمل متكاملة, "ثقافية, وأمنية, وتحصينية" حتى لا تتسلل هذه الأفكار إلى الشباب الفلسطيني.

وأشار إلى أن المطلوب هو اعادة نظر في المناهج التربوية والحواضن التنظيمية, وفي الكتب الموجودة على رفوف المكتبات, حتى لا يستطيع أن يوظف أحد هذه الورقة ضد الطرف الآخر نظرًا لحالة الإنقسام السائدة, مشيرًا إلى أن هؤلاء الشباب مضللين, وبعضهم غرر عبر المواقع الإلكترونية, التي تبث رسائل دون معرفة من يقف خلفها أو الجهة التي تديرها.

ونوه إلى أنه من يتابع اطلاق الجماعات لقذائفها تجاه الاحتلال في اطار الهدنة, يدرك أن "إسرائيل" تعزز من تواجد مثل تلك الجماعات, بطريقة غير مباشرة, موضحًا أن الأمر ينعكس سلبًا على المقاومة نتيجة انفراد هذه الجماعات بقرار استهداف الاحتلال بالقذائف في أوقات الهدنة,  الأمر الذي يدفعهم إلى العبث بالأمن المصري في سيناء بحجة أنهم يتحصنون في سيناء, وأضاف, "كأن اسرائيل تمنحهم الذريعة لجر المقاومة الفلسطينية إلى عدوان جديد وتفجير الأوضاع في غزة".

ضبط الحدود

وبين أن الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس لا تستطيع أن تضبط الحدود مع مصر, موضحًا أن الأهم يكمن في دراسة الاحتياجات للأجهزة الأمنية في قطاع غزة التي تعاني من نقص في العدة والعتاد والكاميرات, والإمكانيات, مؤكدًا على أنه ينبغي أن يكون هناك تعاون أمني مصري صريح, حيث أن غزة معنية بحفظ الأمن في القطاع وفي سيناء أيضًا.

توظيف الحادثة

وعن تأثير التفاهمات الأمنية المصرية الحمساوية وعلاقاتها بالحادثة, شدَّد على أنها أفرزت منطقة أمنية عازلة, نتيجة التفاهمات, والتي أفرزت بدورها إلى انتشار كثيف للقوات, حيث عملت منذ عودة الوفد القيادي إلى القطاع بالشروع بتطبيق الأمن على الحدود والعمل على ضبط الأنفاق, وتحسين الأداء, حيث أنها تزامنت مع الزيارة.

ورأى أن حركة حماس من الممكن لها أن توظف ما حدث من تفجير لإجراءات أكثر تشدُّدًا في ظل مساندة الرأي العام الرافض لمثل تلك الحادثة, مشيرًا إلى أن اجماع الفصائل أكد على ضرورة اجتزاز تلك الجماعات ومحاولة ضربها في العمق, معتقدًا أن اغلاق بعض المواقع التابعة للواء التوحيد وجيش الاسلام جاء كنتيجة واضحة لتعزيز الاجراءات الأمنية في القطاع, ومنع تكرار ما شابه من أحداث أخرى, قد تقود إلى تفجيرات وغيرها.

يُشار إلى أن الأجهزة الأمنية في غزة شرعت فور عملية التفجير على الحدود المصرية الفلسطينية إلى تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود وفي القطاع, وقامت بعمليات اعتقالات واسعة لضرب عمق الجماعات المتطرفة وإغلاق مقراتها والسيطرة على مواقع التدريب التابعة لها وللجماعات التي تحمل نفس الأفكار, ومنها جماعة "لواء التوحيد" و"جيش الإسلام".