دلال عريقات - النجاح - أقر الكنيست الإسرائيلي الميزانية الوطنية للحكومة الاسرائيلية لأول مرة منذ ثلاث سنوات في وقت مبكر يوم الخميس ١١/٤ بعد أيام من الجدل. بتمرير الميزانية تجنبت الحكومة انقضاء الموعد النهائي في نوفمبر 2021 الذي كان من شأنه أن يؤدي إلى انتخابات جديدة في اسرائيل.
في الفترة المنصرمة، علقت حكومة بينيت الكثير من القضايا وخاصة فيما يتعلق بالملف الفلسطيني حتى تمرير الميزانية او على الأقل هذه هي الحجة التي استخدمها بينيت لتمرير سياسة المماطلة المتكررة في التعامل مع الفلسطينيين.
تمرير الميزانية يعني استقرار الحكومة نسبياً وعليه نتوقع حصول تطورات قريبة في العديد من الملفات التي تخص الشأن الفلسطيني وهي تشكل تحديات يجب تجاوزها من حكومة بينيت ومنها:
– قطاع غزة: من المُرجح حصول تقدم فيما يتعلق بالملفات السياسية وبالتحديد في قطاع غزة، تزايد الحديث عن تقدم صفقة تخص قطاع غزة برعاية مصرية ستشمل الأسرى وخطوات اقتصادية وإنسانية إضافية للسكان المدنيين ابتداءً من تصاريح خروج وعمل وغيره كمحاولة لاستدامة التهدئة في القطاع. خرجت تصريحات على لسان رئيس المخابرات المصرية، السيد عباس كامل، تفيد بتقدم قريب فيما يخص قطاع غزة كما أشار لعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة حتى لو بطريقة رمزية فقط.
في القدس، موضوع القنصلية الامريكية هو أحد الملفات التي ارتبطت بتمرير الميزانية وهنا نرى أن هذا الملف يشكل أحد أهم التحديات أمام حكومة بينيت خاصة بعد وعود الادارة الامريكية الواضحة باعادة فتح القنصلية في القدس. بغض النظر عن سياسات المقايضة التي ستحققها اسرائيل جراء ذلك الا أن ذريعة تأجيل طرح الموضوع قد زالت مع تمرير الموازنة.
من ضمن اجراءات بناء الثقة التي ناقشها بيني غانتس مع القيادة الفلسطينية في رام الله جاءت ملفات لم الشمل للفلسطينيين وهي تشكل تحديا هاما أمام حكومة بينيت، خاصة بعد محاولة تمرير قانون الجنسية الذي حاولت شاكيد تمريره لمنع جمع شمل الأسرة للفلسطينيين.
وضمن خطوات بناء الثقة الاخرى تم الخوض بالسماح بالبناء في مناطق ج، حيث تمت الموافقة على بناء حوالي 2200 وحدة سكنية للفلسطينيين في المنطقة (ج) من الضفة الغربية. اضافة لمنح الفلسطينيين تصاريح عمل داخل اسرائيل وهذا ما عارضه وزير البناء والإسكان وأعضاء الائتلاف اليميني.

بعد استقرار حكومة بينيت، زالت الذريعة التي تناولها للمماطلة في اتخاذ قرارات حاسمة فيما يتعلق بالشؤون الفلسطينية، والان مطلوب من الفلسطينيين والمجتمع الدولي التعامل بجدية اكبر ووضعه عند التزاماته القانونية إزاء جرائم الحرب الاسرائيلية المتكررة ضد المقدسيين والتي تشمل أوامر التهجير التعسفي والقسري بهدف تهويد المدينة وعزلها عن الضفة الغربية.
بالتوازي مع جدية القيادة الفلسطينية بالتعامل مع حكومة بينيت، على القيادة الفلسطينية اظهار مزيد من الجدية على مستوى ملف المصالحة وإنهاء الانقسام، لا بد من التأكيد على أن قطاع غزة هو جزء من الوطن، الحديث عن اعادة اعمار ومساعدات انسانية مهم ولكن يجب ان يأتي بالتوازي مع اعادة ترتيب البيت الداخلي بدءاً بإنهاء الانقسام وتفعيل الديمقراطية وتحقيق الوحدة الوطنية التي هي متطلبات أساسية حتى تتمكن القيادة بالظهور بقوة أمام حكومة بينيت.