دلال عريقات - النجاح - ألقى رئيس الوزراء الاسرائيلي أول خطاب دولي له على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها الـ ٧٦ الأسبوع الماضي.
من تابع أو قرأ الكلمة بتمعن، يعرف أن بينيت لم يأتِ على ذكر الفلسطينيين ولو لمرة واحدة، ولم يتطرق لحقوق المواطنين الفلسطينيين لا السياسية ولا الإنسانية، كما أنه لم يتطرق لدور الفلسطينيين والسلام في المنطقة وإنما اكتفى بالتغني باتفاقيات التطبيع مع بعض الدول العربية. رسالة بينيت بتجاهل علاقة حكومته مع الفلسطينيين هي بمثابة توجيه رسالة دبلوماسية واضحة للعالم ولأنصار السلام وحل الدولتين بأنه يستمتع بصمت المجتمع الدولي تجاه سياساته العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، وأن ملف القضية الفلسطينية الاسرائيلية ليس على الأجندة، وبالتالي على الفلسطينيين أن يصبروا ويتعاملوا مع الوضع الراهن.
على المجتمع الدولي ومبعوث الأمم المتحدة للسلام في المنطقة أن يراجع بينيت صراحة على موقفه الذي يتعارض علناً مع مواقف المنظومة الدولية تجاه القضية الفلسطينية؛ فموقف بينيت واضح ضد حق الفلسطينيين في دولة، يرفض اي نوع من التسوية والمحادثات السلمية مع الجانب الفلسطيني كما يرفض وقف سياسة الاستيطان ويتحدث صراحة عن تبنيه للاستيطان كمنهجية حكومته على الأرض لمصادرة ما تبقى من الاراضي الفلسطينية وبالتالي حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المحفوظة في قرارات الشرعية الدولية بما يعكس عدم احترامه لموقف المجتمع الدولي والدول الاعضاء في الأمم المتحدة بمعارضة موقفها تجاه المنطقة.
بدلاً من محاسبة بينيت، تبدي الدول الأعضاء إعجابها بالحكومة الجديدة وتتغنى بما تشمله من تعددية من تمثيل للعرب/ الاسلاميين او أحزاب اليمين واليسار حتى المثليين، ويحاولون تقديم الحكومة بطريقة عصرية حضارية تقدمية بدلاً من وضعها عند التزاماتها القانونية تجاه الحقوق الفلسطينية.
بينيت بعث رسائل واضحة في أول مشاركة له في هذه المنصة الدولية وركز حديثه حول ايران والخطر النووي وحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي. تغنى باتفاقيات ابراهام وتباهى بقدرة اسرائيل وتفوقها كنموذج دولي في التعامل مع فيروس كورونا. وتحدث بينيت عما أطلق عليه أنظمة الظلام في المنطقة والتي وصفها بمن يضطهد المعتقلين السياسيين، ويقتل الأبرياء، وينتهك النساء والأقليات متجاهلاً ما يفعله نظام الفصل العنصري الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، متناسياً حوالي 6000 فلسطيني معتقلين سياسيين خلف القضبان الإسرائيلية، وحوالي 90 جثة فلسطينية محتجزة ومحرومة من حق الدفن بكرامة، واستمرار اسرائيل بمصادرة 80٪ من فلسطين التاريخية من أجل بناء المزيد من المستوطنات غير القانونية حسب قرارات الأمم المتحدة، وما تمارسه اسرائيل من اضطهاد مليوني شخص في غزة، وبينما ترتكب اسرائيل الجرائم والقتل والحرمان من حاجات أساسية مثل المياه/ الكهرباء والانترنت….
ألا يدرك بينيت أن العالم شاهد على الاحتلال ومشاريعه الاستعمارية الاستيطانية. ألا يدرك بينيت بأن دولته الناشئة التي تحمل علامة start up nation أصبحت تحمل علامة/وسم الفصل العنصري #Apartheid في عام 2021 ؟
اكتفى بينيت بتقديم نفسه للعالم متباهياً بحكومة تعتبر الأكثر جدلية وتقدمية على الإطلاق، من المؤسف أن رئيس الوزراء الاسرائيلي تهرب من القضية الفلسطينية أمام اعضاء المجتمع الدولي جميعاً.
لا يمكن تفسير قراره بتجاهل القضية الفلسطينية للمجتمع الدولي وللعديد من الإسرائيليين إلا بحقيقة اقتناعه أن دولته فوق القانون وأن العالم لن يحاسب اسرائيل وسيلتزم الصمت.
على القيادة الفلسطينية أن تطالب الدول الأعضاء بموقف رسمي تجاه تجاهل بينيت، حيث أن الرئيس الفلسطيني أكد في كلمته الاسبوع الماضي على موقفه الواضح من السلام وعليه مطلوب اليوم موقف دولي محدد من سياسة بينيت تجاه السلام مع الفلسطينيين ووضع اسرائيل أمام التزاماتها كعضو في هذه المنظمة الدولية.
حان الوقت ليلتزم المجتمع الدولي بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية في الأمم المتحدة، حان الوقت للنظر للإطار العام للحل في المنطقة، علينا مطالبة دول العالم التي تنادي بحل الدولتين بتحديد حدود دولة اسرائيل والاعتراف بحدود دولة فلسطين كما وضروري استرجاع مصطلح (الاحتلال) والمطالبة بإنهائه.

  • دلال عريقات: أستاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.