دلال عريقات - النجاح - أنهار الديك…امرأة أم وحامل من قرية كفر نعمة، رام الله، في شهرها التاسع من الحمل، تنتظر ولادة ابنها “علاء” خلال أيام داخل السجن. تعاني أنهار من اكتئاب ثنائي القطب بسبب الحمل وتخشى بشدة على مصير جنينها الذي سيولد تحت ظروف قاهرة تفتقر لأدنى مقومات الصحة.

أنهار في عامها السادس والعشرين، محتجزة منذ آذار 2021، وكانت حاملًا في الأسبوع 12، ولمدة 6 أشهر الآن فشلت قوات الاحتلال الإسرائيلية في إصدار حكم في قضيتها.

من حق أي أم حامل أن تستمتع بهذه المعجزة الربانية بحرية، الوضع الطبيعي هو أن تنشغل أنهار الآن بشراء سرير جديد لطفلها، أن تقوم بتزيين غرفة الطفل، أن تتسوق لملابس الأطفال الجديدة، أن تنظم الجرعات والتطاعيم والحفاظات ووسائل الرعاية الصحية لها ولطفلها. من الطبيعي أن تستمتع أنهار بلياليها الأخيرة مع الأصدقاء والعائلة قبل أن تسهر الليالي في إرضاع ورعاية الطفل.

أعلم أنه يمكننا جميعًا استيعاب معاناة أنهار، فهي تستحق حقها الأساسي في التمتع بحمل وولادة صحيين.

أليس الحمل والولادة مجرد حق إنساني عالمي أساسي؟

أليس لأي امرأة حامل حقها الطبيعي في أن تلد في مستشفى أو تحت إشراف طبي؟

أنهار ليست الفلسطينية الأولى التي تعاني القهر وراء القضبان، لقد أنجبت 8 أسيرات فلسطينيات سابقاً أطفالهن داخل سجون الاحتلال، ونستذكر هنا كلا من: 1- سمر صبيح 2- انتصار القاق 3- ماجدة سلايمة 4- أميمة الاغا 5- سميحة حمدان 6- فاطمة الزق 7- ميرفت طه 8- منال غانم.

واليوم، من بين 40 فلسطينية أسيرة محرومة من الحرية خلف قضبان الاحتلال، هناك 11 أما يتطلعن لحضن أبنائهن، ومنهن خالدة جرارالتي حُرمت الشهر الماضي من وداع ابنتها المرحومة سهى، تقضي حكماً لعامين وإسراء جعابيص التي تعاني حالة صحية صعبة تقضي حكماً بـ 11 عاما، وختام سعافين أم لثلاثة وإيمان الأعور أم لستة أبناء تقضي حكماً ب 22 شهراً، وأنهار الديك التي تنتظر حضن جوليا وهي حامل ٩ أشهر مكتئبة من فكرة الولادة في السجن، وإيناس عصافرة أم لطفلين تقضي حكماً بـ 30 شهراً ، وفدوى حمادة ام لخمسة أطفال وأماني الحشيم أم لطفلين تقضيان حكماً بـ10 سنوات ونسرين حسن من غزة أم لسبعة أطفال تقضي حكماً بـ6 سنوات والناشطات خوانا رشماوي وشذا عودة. 

غالبية الأسيرات يقبعن في سجن “الدامون” يعانين ظروفا قاسية وحرمانا من الزيارات المفتوحة التي انعدمت خلال وباء الكورونا. تتعرض الأسيرات لظروف قاهرة وغير إنسانية من تعذيب وتنكيل تتمثّل باحتجازهن داخل زنازين، تعاني الأسيرات من ارتفاع نسبة الرطوبة في الغرف ومن وجود كاميرات في ساحة الفورة مما ينتهك خصوصيتهن، إضافةً، إلى ذلك فإن الأسيرات يحرمن من رعاية طبية دورية من قبل طبيبة نسائية مختصة.

نتساءل اليوم، أليست الحرية والولادة الطبيعية والرعاية الصحية حقوقا أساسية لأطفال العالم ؟ أليست هذه حقوقا أساسية للمرأة ؟ نشير إلى أن الأمم المتحدة قد أعتمدت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن الطفولة حق أساسي، اسرائيل تخالف المواثيق والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الانسان والطفل والمرأة، بدءاً من المادة الاولى التي تضمن للبشر أن يولدوا أحرارا، الى حقوق الرعاية الصحية والجسدية والنفسية سواء أكانت للطفل أو للمرأة. يجب ألا يصمت العالم على جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسيرات الفلسطينيات. 

من غزة الى القدس الى بيت لحم ورام الله والخليل وكل مدينة فلسطينية، يعاني الأسرى والأسيرات من التحقيق المتواصل والعزل الانفرادي والتهديد والابتزاز وأساليب التعذيب الجسدي والنفسي، مثل الشبح والتقييد والحرمان من النوم والضرب، وتفاقمت إجراءات الحرمان في ظل كورونا.

لا تكتفي دولة الاحتلال بتعذيب من هم خلف القضبان، بل تمارس عقابا ضد عائلات الأسرى والأسيرات الذين يتعرضون باستمرار للتّنكيل والاعتقال والاستدعاء كجزء من سياسة العقاب الجماعي، كما تحتجز دولة الاحتلال جثامين سبعة شهداء ارتقوا في السجون، وهناك مجموعة من الأسرى (أكرم وكايد الفسفوس، رايق بشارات، مقداد القواسمة، عمر الجعبري، هشام أبو هواش، علاء الأعرج، أحمد حمامة ومجاهد حامد وغيرهم) يخوضون إضراباً عن الطعام هذه الأيام رفضاً للاعتقال الاداري أو للمطالبة بتحسين ظروفهم. 

للأسيرات وللأسرى يقع علينا جميعاً واجب فردي ومؤسساتي وجماعي ورسمي، كلٌ حسب موقعه وتخصصه. 

– د.دلال عريقات: أستاذة في الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.