جهاد المحيسن - النجاح - شكلت الأقليات العرقية "أكراد بربر... الخ"، والدينية " يهود دروز ...الخ"، المناطق الرخوة في جسد الأمة لتسهيل دخول الإستعمار ، بل والتحالف معه في مواقع عدة على أمل أن تعطى هذه الأقليات حقوقها التي فرضت الإمبريالية الغربية شروطها للعبة القذرة على العالم العربي عبر الحديث عن هذه الأقليات وتضخيم دورها ، وخلق بكائية على حقوقها.
فتوهم البعض ممن استفاد من هذه الدعاية أن التحالف مع القوى الاستعمارية سوف ينشلها من الحيف المفترض عليها. ويشكل أكراد العراق علامة فارقة في هذا التعاون، إذ في خضم الصراع العربي الصهيوني، كانت بعض القوى الكردية تتعامل بشكل كامل مع الكيان الصهيوني دون الوعي بأن هذا التعاون والتحالف، يسعى لتحقيق مبدأ سياسي اتبعه قادة الحركة الصهيونية ومن بعدها إسرائيل؛ يقوم على مصادقة المحيط غيرالعربي كالأتراك، والإيرانيين، والأقليات الإسلامية، وغيرالإسلامية كالأكراد العراقيين والمسيحيين، لأن إسرائيل تعيش في بيئة معادية لها تستدعي هذا الشكل من التحالفات.
وتمثل هذا الدعم للأكراد بمرحلتين وعلى وجه التخصيص لجماعة مصطفى البرزاني المرحلة الأولى مابين عامي 1965 – 1975 حيث اندلعت المعارضة الكردية ضد الحكومة العراقية، فقدمت إسرائيل للأكراد الأسلحة والأموال وعقدت لهم الدورات التدريبية في إسرائيل وأمدتهم بالخبراء والمستشارين من رجال الموساد الإسرائيلي.
المرحلة الثانية والتي تلت حرب الخليج الأولى فقدوقفت دولة العدو بكل قواها إلى جانب الأكراد العراقيين في الشمال وقدمت لهم أنواع الدعم العسكري والأمني والاقتصادي والاجتماعي بهدف إقامة كيان كردي مستقل في الشمال وإضعاف الحكومة المركزية في بغداد.
وأصبح الآن اللعب على وتر الأقليات الدينية والعرقية نهجاً لتفكيك المنطقة لمصلحة المشروع الصهيو أميركي، ولعل ما نشرته صحيفة هآرتس مؤخراً حول" البكاء" على واقع الدروز في سورية، يؤكد على الدور الصهيوني والواضح في العمل على تجزئة المنطقة إلى دويلات طوائف وأقليات عرقية ودينية لتسهل السيطرة عليها وتبقى "إسرائيل" هي المهيمنة. 
 إذ تقول الصحيفة "إن انحلال الدولة السورية في السنوات الأربع الأخيرة يضع أمام إسرائيل سلسلة من المشاكل. وفي الأسابيع الأخيرة يعتمل في المرجل المتفجر الخطرعلى الطائفة الدرزية. فالخوف على مصيرعشرات آلاف الدروز من مواطني سورية، يفرض على إسرائيل قرارات معقدة، في محيط مفعم بانعدام اليقين وخاضع لانعطافات سريعة.
إسرائيل، التي تتباهى بكونها يهودية وديمقراطية، منحت مواطنيها الدروز مكانة شبه يهود. فبعدعقود من التمييز الفظ، ضمن أمورأخرى، في الأجهزة الأمنية، أزيلت حواجز التقدم في المراتب، وضباط دروزأكفاء في الجيش الإسرائيلي، في الشرطة وفي مصلحة السجون وصلوا إلى مناصب رفيعة ورتب لواء،لواءشرطة ولواء سجون. ووجد الكثيرون في الخدمةالأمنية، على فروعها،غاية ورزقا. ومؤخرا فقط تجرأ رئيس الأركان، الفريق غادي آيزنكوت على إعادة النظر في جدوى الوجود المنفصل للكتيبة الدرزية، وقررحلها ودمج جنودها في عموم وحدات الجيش.
إذا نحن أمام صورة واضحة لحجم التآمر على سورية والأمة بأسرها !