جبريل أحمد - النجاح - هل الرئيس مُحاصر في المقاطعة ؟ يُمكن قول ذلك , مع ضرورة الانتباه أنّ التصعيد الأمريكي ضد السلطة الفلسطينية وبعض العربي الاقليمي أيضًا لم يأت صدفة .. ولم تأت صدفة كذلك زيارة العاهل الأردني لرام الله والتي ستكون نتائجها في غاية الأهمية ورسائلها السياسية كبيرة ومُوجهة . خطاب الرئيس الذي عرّج فيه بعُجالة على بعض الوقفات الغريبة من بعض الدول تجاه تأييد فصل غزة واستغرابه السؤال الأمريكي وتلميحه على البعض "المؤيد" للفصل مع اصراره الحاسم على الاستمرار بخطة استعادة غزة يؤكد أن "طبخة" ما تُحضّر في الخفاء ورأس منظمة التحرير مطلوب . إذًا ماذا سيفعل الرئيس ؟

-         "سيدعو لعقد المجلس الوطني (منتصف سبتمبر حد أقصى)" وبذات ما تم نقاشه سابقًا بحيث إن لم يكتمل النصاب تُعتبر الجلسة طارئة . عقد الوطني يعني وضع كل "السلطة" في سلة قرارات المجلس وكل شيء متوقع , فيحق لمن أنشأ السلطة حلّها  وبالتالي يحق للمجلس الوطني الذي يُشكّل المجلس المركزي الذي أصدر قرار إنشاء سلطة الحكم الذاتي حل السلطة كاملة بكل مؤسساتها وتفرعاتها . المجلس الوطني سينتخب لجنة تنفيذية جديدة وقد يقوم بتغيير مُسمى سلطة الحكم الذاتي إلى "دولة" وعقد المجلس الوطني يعني عقد الإطار الأكبر للمجلس التشريعي المنبثق عن سلطة الحكم الذاتي فعندها يحق للمجلس الوطني اتخاذ القرارات التي يراها مناسبة على ضوء التغييرات التي حصلت منذ 98 الى الآن .. فقد يحل التشريعي ويعلن ان المجلس الوطني هو برلمان الدولة , وقد يُقّر نائبًا لرئيس الدولة ونائبًا لرئيس المنظمة .. قرارات مختلفة يحق للمجلس الوطني اتخاذها .. فهل سيقوم الرئيس بقلب الطاولة ؟ ماذا لو رفضت الشعبية المشاركة واجتمعت بعض الأطر برعاية عربية لخلق منظمة تحرير جديدة ؟
-         "يستمر باجراءاته في غزة !", هذا يتطلب شرحًا واضحًا للاجراءات وإلى ما ستصل له .. وماذا لو استمرّت حماس برفض ذلك ؟ هل سيتم التراجع عن الاجراءات كلها ؟ ماذا لو قامت حماس بالالتفاف على السلطة واتفقت وفقًا لتحالفها الجديد على تحويل المقاصة التي تدخل من كرم أبو سالم لخزينتها مباشرة ؟ ماذا لو قرّرت اسرائيل شن حرب على غزة ؟ وكيف ستتعامل السلطة في حال انفصلت غزة نهائيًا والتحضير والتهيئة (النفسية) لذلك تتم بشكل واضح؟ .
-         "الانضمام للمؤسسات الدولية" , ماذا لو أوقفت إسرائيل المقاصة ؟ وتبعت بعض الدول ومنها العربية اجراءات الحصار وأوقفت الدعم المالي للسلطة ؟
 
**
تدور العلاقات الفلسطينية الداخلية في فلك الخلاف والاختلاف , تختلف الأسباب دومًا وتتغيّر بتغير الزمان والمكان . كانت سابقًا حول الحل السلمي فـ"أوسلو" وصولًا للانتخابات الأولى إلى أن شاركت أكبر حركة اسلامية في الانتخابات الثانية فاخترعنا قصة الاعتراف باسرائيل فحدود 67 إلى أن وصلنا إلى وثيقة الوداع لمشعل التي أعلن عنها من الدوحة والتي لا تختلف كثيرًا عن ميثاق المنظمة المُعدل . التشابك في الهدف كلّف الشعب الفلسطيني للوصول له أكثر من عقدين من الزمن ولمن يتحدث عن اختلاف الطرفين على "الوسائل" فإنّ الوسيلة المُتاحة حاليًا يشترك فيها الطرفين وهي المقاومة الشعبية وحتى المقاومة الفردية التي تتضمن العمليات الفدائية التي تُنفّذ دون تخطيط من أي جهة . إذًا على ماذا يختلف طرفي الإنقسام ؟

بعيدًا عن السرد الممل لوقائع الاختلاف التي بدأت بـ"عنف" في 2007 فإنّ أهم أسباب الخلاف أو دعونا نقول الوحيد هو تقاسم الكعكة الوظيفية , فحماس تعتقد أن من حقها كحكومة فازت منذ عشر أعوام وأكثر في التشريعي أن تُعيّن وتُوظّف من تشاء والسلطة وفتح تعتقدان أن التعيينات بغزة تمّت بنظام حزبي وغير شرعي من حكومة غير مُعترف بها .. من 20 وصولًا لـ30 وعند تشكيل حكومة الوفاق زادوا لـ40 والآن الحديث عن 52 وكل الأرقام السابقة بالآلاف .

رئيس حكومة الوفاق الدكتور رامي حمدلله تحدث في لقاء مع التلفزيون الرسمي عن الموضوع لم يأت عليه الإعلام كثيرًا .. عندما أكدّ أن أي حكومة في العالم لا تستطيع اعتماد هذه الارقام دفعة واحدة وقال :"لو وافقت حماس منذ عرضنا في 2014 لخطة دمج الموظفين لكُنا قد انتهينا من الملف الآن" . نظرية "إما أو" لا تُفيد في بناء الدول ولا في سياسة التفاوض حتى مع العدو إلا إن كان الهدف "تعجيز" . والمبادرة (بين قوسين) التي أعلنتها حماس على لسان السيد صلاح بردويل هي جزء من عملية التعجيز والتي ينص البند الأول فيها على ان تقوم الحكومة باستيعاب كل موظفي غزة ضمن قيودها .. هل سنشاهد الجبهتين الشعبية والديمقراطية وقبلهم فتح يُطالبون باعتماد عدد مقابل للموظفين الذين تطالب حماس باعتمادهم ؟ سيكون لدينا 100 ألف موظف مطلوب استيعابهم لو طلب كل تنظيم نسبة مئوية كنسبته التي حصل عليها في آخر انتخابات تشريعية .
لو كنت مكان حماس لاعتذرت عن رفض الخطة العملية الوحيدة التي طرحها الحمدلله منذ بدء أحداث الانقسام وطلبت البدء بها فورًا .. لكن هل ستكون جاءت متأخرة أم أنّ العرض لا يزال قائمًا ؟