يونس السيد - النجاح - وأخيرا نزل الاحتلال عن الشجرة التي أجلسه عليها زعيم عتاة التطرف الصهيوني بنيامين نتنياهو بعد أن تحطمت الغطرسة الصهيونية على صخرة صمود المقدسيين، ليجد الاحتلال وزعيمه نفسيهما وجها لوجه أمام لحظة الحقيقة، وهي أن القدس والمسجد الأقصى أرض فلسطينية وعربية وإسلامية، وأن أصحاب هذه الأرض جاهزون للذهاب إلى أبعد مدى في الدفاع عنها مهما كانت التضحيات.

مع إزالة الأعمدة الحديدية التي كانت ستحمل الكاميرات التي وصفت بالذكية، وقبلها إزالة البوابات الإلكترونية، وصل مسلسل التراجع الصهيوني إلى الذروة. ولكن لكل شيء ثمن، فإذا كان الفلسطينيون قد دفعوا من دماء أبنائهم، شهداء وجرحى ومعتقلين، ثمن إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل «عملية الجبارين» في 14 تموز ، فإن التراجع الصهيوني سيكون له ثمن بالمقابل، مهما حاول التذرع بمقولة الأمن الشامل التي تبناها للإبقاء على صلته بالسيادة المزعومة على الحرم القدسي، فهل تعجل معركة المسجد الأقصى بإسقاط نتنياهو وحكومته المتخمة بالفضائح والفساد والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أم أن حكومة اليمين المتطرف ستواصل المناورة وكسب الوقت في محاولة لتغيير الأوضاع لصالحها؟ ثمة مؤشرات كثيرة على اقتراب رحيل هذه الحكومة أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة للخروج من الأزمة. فالخلافات على المستويين السياسي والعسكري باتت أكثر من علنية، لتصبح متداولة في الشارع ووسائل الإعلام. وقد تفاقمت حدة الخلافات مع تحميل المستويين السياسي والعسكري مسؤولية التراجع أو ما يسمونه «الرضوخ للمطالب الفلسطينية» كل منهما للآخر، فنتنياهو وأقطاب اليمين المتطرف هم من كان يصر على نصب البوابات الإلكترونية وعدم تقديم أي تنازل للفلسطينيين، فيما كانت أجهزة الأمن، و«الشاباك» تحديداً ومع قادة عسكريين يحمّلون تبعات ذلك للسلطة السياسية. ولقد تسببت إزالة البوابات الإلكترونية، في البداية«باشتعال الخلافات بين قادة قمة الهرم في اسرائيل، خصوصا وأن «الشاباك» طرح سيناريوهات مرعبة في حال الإبقاء على البوابات والكاميرات قد تدفع المنطقة إلى الانفجار، ومنها اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، قد تشهد عودة لاستخدام السلاح، واحتمال الانجرار إلى حرب جديدة في الشمال والجنوب، إلى جانب حدوث توافق عربي إسلامي في المنطقة من شأنه أن يقلب الأوضاع فيها رأساً على عقب. وبالمحصلة، فقد أبدت الغالبية العظمى من الشارع الإسرائيلي (77 بالمئة بحسب استطلاع للرأي نشرته صحيفة الجيروزاليم بوست) غضبها مما سمته «استسلام نتنياهو للضغوط»، وقال 67 بالمئة إن تعامل نتنياهو مع الأزمة كان «سيئا»، فهل يدفع نتنياهو ثمن هذه السياسة، ويسقط هو وحكومته معاً، إنها لحظة الحقيقة!

عن "الخليج"