ابرهيم دعيبس - النجاح - لا اعتقد أننا كنا في وضع سياسي أسوأ مما نحن فيه هذه الايام. اسرائيل تزداد غطرسة وتلتهم ما تبقى من أراضي الضفة، وإضافة لذلك فانها صارت «حليفاً» لدول عربية هامة في الخليج ضد ايران، بالاضافة لاتفاقات السلام مع مصر والاردن، وتجيء الادارة الاميركية بطواقمها اليهودية الاستيطانية او المؤيدة لاسرائيل، لكي تغلق ابوابا سياسية جديدة امامنا. والأسوأ من كل هذا ان الانقسام يتسع ويزداد توترا بعد تدخل محمد دحلان بنفوذه وامواله الخليجية وفتح ابواب مصر امام حماس غزة وقضية وقود الطاقة الكهربائية والخلافات حولها.

السؤال الاساسي الى اين نسير وما الذي ينتظرنا وسط هذه الدوامة؟ هناك عدة احتمالات الاول: ان الحديث عن دولة فلسطينية مستقلة لم يعد امراً واقعيا حتى مع قبول تبادل واسع للاراضي، لان الاستيطان يبتلع الارض ويقسمها ويقطع تواصلها. والثاني هو قيام دولة عنصرية تضم الضفة كلها مع اسرائيل وهذا احتمال لن يقبلوا به أبدا لان تكاثرنا سيؤدي حتما الى تغلبنا عليهم بالاعداد او ان يتحولوا علنا ورسميا الى دولة عنصرية وهو ما لن يقبلوا به.

لكن الرئيس ترامب يؤكد انه واثق من قدرته على ايجاد حل وان الفرص متوفرة لذلك حسب تقديره، وهو لم ينتقد رسميا ولو مرة واحدة، الاسيتطان، ولم يتحدث ولو بصورة غير مباشرة عن دولة في حدود ١٩٦٧، فما هي الخيارات الباقية امامه وعن اي حل يتحدث؟ في تقديري لا يبقى سوى الخيار الاردني. هذا الاحتمال يعني قيام ما يمكن تسميته بدولة في بقايا الضفة الغربية خاصة المدن الكبيرة والسيادة على بعض الاماكن الدينية بالقدس بالاضافة الى اجزاء من القدس القديمة والضواحي حول المدينة المقدسة مثل سميراميس، كفر عقب وشعفاط والعيزرية والعيسوية وغيرها لتكون عاصمة للدولة التي تجتمع مع الاردن باتحاد كونفدرالي وليس وحدة اندماجية ، كما سيجدون منفذا من غزة، الى الضفة لتكون جزءا من الحل بالتأكيد ولا تظل منعزلة او تعود بالتبعية الى مصر. وهذا يحقق الحل او التسوية التي يتحدث عنها ترامب وكما تريدها اسرائيل وقد يحظى حل كهذا بتأييد الدولة العربية كلها او غالبيتها.

ويرى البعض ان حلاً كهذا على علاته، اذا تحقق، سيكون افضل من استمرار الوضع الحالي، ويرى البعض الاخر ان استمرار الوضع الحالي بكل تداعياته ونتائجه وسلبياته هو الافضل لنا في النهاية. وفي كل الاحوال تبقى المجالات مفتوحة لكل الاحتمالات بما في ذلك انتفاضة جديدة، خاصة وان الشعب الفلسطيني وقيادته غير ملزمين بقبول الخيارات الأسوأ تحت شعار «الواقعية السياسية».

ماذا لو طلبت اسرائيل

ازالة نصب ابو عمار؟!

ازالت السلطة الفلسطينية النصب التذكاري في وسط جنين للمناضل من الجبهة الديمقراطية خالد نزال، بعد مطالبة اسرائيل بذلك بحجة انه قتل عدداً من اليهود قبل اكثر من ٣٠ عاما ولا يجوز تكريمه.

ويتساءل الناس لماذا يكرمون في اسرائيل الذين يقتلون العرب او لا يعاقبونهم بما يستحقونه من جزاء؟ ماذا فعلوا للذين احرقوا الفتى محمد ابو خضير وعائلة دوابشة والجندي الذي اطلق النار على الشاب الشريف في الخليل وهو جريح لا يقوى على الحركة وقتله وكانت تظاهرات واسعة ومؤيدة لكل هؤلاء القتلة اثناء محاكماتهم.

ألم يقيموا نصباً تذكارياً لمرتكب المجزرة في الحرم الابراهيمي باروخ غولدشتاين، ألم يحتفوا به وبناء قبره بهندسة ملفتة..!!؟

ماذا فعلوا بالذين نفذوا المجازر الكبرى ضد آلاف الفلسطينيين في عشرات البلدات والقرى في الاربعينات من القرن الماضي؟

السؤال الى السلطة هو ماذا سيكون موقفكم لو طالبوكم بازالة النصب التذكاري للقائد الرمز ابو عمار الذين يتهمونه بالارهاب وعملوا بكل الوسائل لاغتياله؟ وهل قدمتم طلباً عبر الوسيط الاميركي كي تزيل اسرائيل نصب منفذ مجزرة الخليل مثلاً أو معاقبة من ارتكبوا جرائم ضد الفلسطينيين!!.

لقد احسنت حركة «فتح» باعادة بناء النصب كما كان في تحد واضح لاسرائيل واستجابة للموقف الشعبي الوطني وكان هذا هو المطلوب أساساً.

واذا كانت اسرائيل تحتج وتعترض فهي لها موقفها ونحن لنا مواقفنا التي نتمسك بها.

مظاهر سلبية كثيرة

في شهر رمضان

اولاً كل عام والجميع بخير ووطننا بحال أفضل في الاعياد القادمة، ان شاء الله.

ثانياً مع انتهاء شهر رمضان فإننا نتذكر قضايا سلبية كثيرة وقعت في شهر الصوم والعبادة والصلاة والايمان والخير.

كثرت حوادث الطرق والضحايا بشكل غير عادي. والغريب والمؤلم اكثر ان بين ضحايا السير اطفال صغار لا يفهم أحد كيف تدهسهم السيارات في الشوارع وكيف يسمح أهلهم بذلك ولماذا لا يحاسبون على جرائمهم غير المباشرة هذه.

وقد كثرت المشاجرات الدامية ايضاً وسقط العديد من القتلى وازدادت روح العداء والانقسام بين العائلات وتعمقت الخلافات، بدل ان تسود روح التسامح والتصافي والاخوة والمحبة.

اخيراً وليس آخراً، فقد استرحنا من فيض المسلسلات التي هي في غالبيتها الكبرى بعيدة عن الواقع ومفتعلة وتزدحم بالفتيات وقد نفخن خدودهن وشفاههن وارخين شعورهن بشكل يثير الاشمئزاز غالباً.. ويتساءل الناس كم انفق المنتجون من مليارات الدولارات على هذه المسلسلات؟ ألم يكن الاولى انفاق معظم ان لم نقل كل هذه الأموال لأجل مساعدة الكثيرين من الاطفال والمهجرين والمشردين نتيجة الحروب التي تجتاح عالمنا العربي؟!.