سعدات بهجت عمر - النجاح - يشهد العالم العربي منذ سنوات طوال أزمة حادة، إذ فتح الجانب الاسرائيلي الباب واسعاً أمام التكفيريين والطامعين الانتهازيين ليرقصوا على نغماتهم وينادوا بشعاراتهم ويستهتروا بكل القيم الاخلاقية والعادات الجميلة ليسخّروا الضمائر الهزيلة وليشتروا الذمم الرخيصة مستغلين كل أساليب الاغراء مسلّطين الارهاب على الامة العربية يلهو ويفترس بلداننا العربية بعروبتها وصحاريها وبحارها وأجوائها.

فخلقت المشكلة الاكثر تعقيداً في الظروف الدولية لممارسة الارهاب ألا وهي مشكلة فلسطين، وقد تصدرت هذه المشكلة قائمة المشكلات العالمية على الوجهين الايجابي والسلبي بسبب أن في الظروف تطوّر تطلعات شعبنا الفلسطيني الى الحرية والاستقلال والوحدة بشرياً وجغرافياً وأخلاقياً تشدّدت بأكثر من شكل امكانات التدخل في تحديد أهداف وحدود السياسة الاسرائيلية المتطرفة وما شابه ذلك من الردّة الفلسطينية، وبعبارة أخرى احتدمت حتى الحد الأقصى مسألة العنف الاسرائيلي غير الانساني بشكل يضرّ بالبشرية.

وعلى الرغم من أن الدوافع التي تحفزّ جماهيرنا الفلسطينية على كل المستويات السياسية والاجتماعية والدينية يمكن أن تكون مختلفة ضمن ومع المجتمع الدولي في أن يأمل شعبنا في الاعتراف (الحق) بقضيتنا ليس على شكل مكافآت. ففي الاوضاع الطارئة لتصادم الدوافع تطلب قضيتنا بقيادة الرئيس أبو مازن من العالم التفضيل غير المشروط في الاختيار لصالح الدوافع الفلسطينية ـ وأهدافها الانسانية في تقرير مصير شعبنا، وتنعكس في وصايا أسس قضيتنا صعوبات ومشكلات الممارسة العملية لإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة بسبب مواقف اسرائيل بصيغة النفي، وينمو حد المسؤولية مع نطاق حرية الاختيار الثوري الفلسطيني، وتنحصر قيمة وقدرة هذا الاختيار الثوري بالسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية تماماً في أنهما يقدمان امكانية الحل الصحيح تاريخياً منذ العام 1964 لمسألة الحرية والمسؤولية والهوية والوحدة الذي تثريه تجربة نضال شعبنا الفلسطيني الطويلة.

عند هذا المدخل لقضيتنا تعتبر واضحة جداً ضرورة السعي لرؤية الحد الأٌقصى من الخيارات وكل مجال أنواع القرارات مع تجنب الاختيار التعصبي ضيق الأفق في الوقت الذي تعرض فيه الاوضاع ميداناً دولياً واسعاً للامكانات، ومع المحافظة على الخط المبدئي للاختيار ومع تحقيق الهدف بصورة راسخة ومتسقة، ان الفاعلية بدون محاكمة دولية من النمط الاسرائيلي الهزلي التي توّلد حتماً خيبة الأمل في كل حالة محاكاة تعرضها ليس فقط السلبية الاسرائيلية تجاه المجتمع الدولي والتردد اللانهائي للسياسة الامريكية المنعكسة، بل القدرة على القيام باختيار صحيح، القدرة على اتخاذ القرار مع معرفة الوضع أقلها قرار عربي رسمي جاد ليجمع أطراف شجاعته فيكفّ عن التودد لإسرائيل.