النجاح -    على الرغم من الديمقراطية التي يتمتع بها المواطن اليهودي في دولته، وبما في ذلك النخبة الصحفية إلا أننا نجد ان النشرات الاخبارية تأتى مسيسة، ولا تخرج عن سياسة الحكومة ورؤيتها للقضايا المختلفة، حتى انك تجد ان النشرة الاخبارية في الإذاعة الإسرائيلية ويكأنها بوق للحكومة الإسرائيلية، دون ان تتطرق إلى الرأي الاخر من القضية ولا تظهر البعد الإنساني لتغطية الأخبار، حتى نرى ان أخبارها عبارة عن تصريحات لكبار الساسة في الحكومة وبما يعكس وجهة النظر الإسرائيلية، والتعتيم على الطرف الأخر وما يحتويه من أفكار ورؤى تخدم المصالح الصهيونية.

  أما حرية الإعلام والكلمة فتكمن في البرامج الاجتماعية والنفسية، فيتفنن المذيع في طرح الأسئلة المختلفة على مشاركيه بحرية مطلقة دون أي سقف أخلاقي معين، فينطلق المذيع او مقدم البرامج باستطراد في أسئلته العاطفية، وفي طرح القصص المختلفة من النواحي العاطفية، بينما نجد الإعلام الاخباري مقيد ولا يستطيع طرح القضايا المختلفة سيما الجانب الإنساني للخبر لئلا يتأثر الجمهور الإسرائيلي بهذه الأحداث الإنسانية، ولان هناك شعب بأكمله يتعرض لحملة شرسة من العدوان الذي يستهدف الأبرياء والمدنيين التي تحرم جميع المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان الاعتداء عليهم أو مس حقوقهم، مما يشير إلى ان الإعلام الإسرائيلي لا يختلف بجوهره عن الإعلام الرسمي العربي، و لكن الإعلام الإسرائيلي الإخباري ديمقراطي في التعبير اللفظي، حيث يستعمل لفظ  السيد شارون بينما نجد ان الإعلام العربي الرسمي يتبارى في استعمال الألفاظ التبجيلية، كلفظ جلالة الملك وفخامة الرئيس وسمو الأمير وغيرها من الألفاظ التي تثير في الإعلام صفة التكلف والتصنع ولا تجعله عفوي وشعبي للجمهور العربي.

ومما يثير الدهشة ان الإعلام الإسرائيلي يعتمد أسلوب الدعاية الإعلامية التي تعتمد على إظهار نصف الحقيقة، كما في الاية الكريمة (لا تقربوا الصلاة ). ويكتفي هذا الإعلام بإعطاء الجمهور هذه المعلومة الإخبارية التي تفتقر إلى الصواب الإعلامي الموضوعي دون اكمالها وانتم سكارى،

 وهذا ما يشير إلى ان الإعلام الإسرائيلي مسخرا للدعاية الصهيونية التي تخدم المصالح اليهودية في جميع أنحاء العالم، وهذه الصفة الدعائية كفيلة بإعطاء الإعلام الإسرائيلي صفة اللا موضوعية الإخبارية، وتلجأ الأوساط الإعلامية الإسرائيلية إلى تبرير الإعلام الدعائي بانها تعيش وسط صحراء مليئة بالدكتاتوريات في الشرق الأوسط.

علاوة على ذلك، يذكر الإعلام الإسرائيلي أجزاء منتقاة من الخبر تكون بمجملها صحيحة لكن صحتها لا تخدم سوى السياسة الإسرائيلية، وتهمش الجانب الإنساني للخبر الذي يخص بالدرجة الأولى الشعب الفلسطيني هذا من ناحية، من ناحية ثانية يستعمل الإعلام الإسرائيلي أسلوب الدعاية المسمى بالتبرير، حيث دأب الإعلام الإسرائيلي على تبرير قتل الأطفال، وبرر كذلك قتل المرأة الحامل في قطاع غزة بني هاشم، وبرر قصف المنازل يشكل عشوائي وهدمها، بدعوى ان المناضلين الفلسطينيين ينطلقون من تلك المواقع، على الرغم انه من الناحية الإنسانية لا يجوز هدم منزل لأبرياء ٍبدعوى ان هناك مناضلين يطلقون نيران أسلحتهم من خلفه.

والملفت للنظر ان الإعلام الإسرائيلي يقوم بوصف الحادث بانه عرضي او تم بالخطأ، فيصف مقتل مسن فلسطيني طاعن في السن في قطاع غزة بانه حادث تم عن طريق الخطأ، متجاهلا ان هذه الأخطاء تتكرر بشكل يومي موحية بان هذه الأخطاء عبارة عن سياسة مبرمجة تستهدف الأرض والإنسان الفلسطيني.

زد على ذلك، ان الإعلام الإسرائيلي يستخدم مصطلحات إعلامية جديدة على الساحة الفلسطينية، كأن يقول عملية انتحارية او تخريبية واصفا الدفاع عن النفس بانه انتحار وتخريب، لكن الذي يسترعي النظر ان الإعلام الفلسطيني واعلامييه عن قصد او دون قصد يلجاؤن إلى استعمال تلك المصطلحات الإسرائيلية التي من شانها خلط الأوراق الفلسطينية الإعلامية والثقافية بعضها مع بعض، علما ان الإعلام الإسرائيلي على الدوام يقف موقف الجندي الإعلامي المدافع عن جيش الاحتلال الإسرائيلي في كل ما يرتكبه من مجازر يومية بحق الشعب الفلسطيني بدءا بقتل الأطفال وانتهاء بقتل النساء الحوامل.

ولا ضير ان تكون الاستراتيجيات الإعلامية الإسرائيلية والتكتيك الإعلامي الإسرائيلي لصالح شعبها وجيش احتلالها إستراتيجيات إعلامية فلسطينية لصالح شعبنا، لكي ننجو من تلك الإعصار الإعلامي اللفظي الذي من شانه ان يخلط الحابل بالنابل فيما يتعلق بحقنا في المقاومة المشروعة التي تنص عليها قرارات الأمم المتحدة.

فما يراه الإعلام الإسرائيلي إرهابا قد يعتبره الشعب الفلسطيني نضال ودفاع عن النفس، وما يعتبره الإعلام الإسرائيلي بانه خطأ فأننا نعتبره بانه عمل مدبر ومقصود، لذا فعلى الإعلام الفلسطيني ابتداع استراتيجية إعلامية جديدة تمكنا من طرح قضايانا الفلسطينية بشكل يخدم المواقف العليا لشعبنا الفلسطيني في التحرر والاستقلال.

    خلاصة القول، بات على الإعلاميين الفلسطينيين الرقي بأعلى مستوى في رسائلهم الإعلامية لتعبر عن قضايانا وهمومنا المشتركة بشكل مقنع للرأي العام العالمي بعيدا عن الارتجال والسطحية في الخطاب الإعلامي الذي يجعلنا نرجع إلى الوراء في رسالتنا الإعلامية، فلا نستطيع إقناع احد بعدالة قضيتنا وحقنا في العيش في دولة مستقلة كباقي شعوب العالم الحر .