النجاح - أعلن الرئيس الأسبق للمخابرات السعودية، الأمير تركي الفيصل، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل سيغذي العنف في المنطقة ورفض ما تردد عن إجراء مشاورات مسبقة مع الرياض بشأن هذه الخطوة، وقال، "القرار في غاية السوء. العواقب ستكون مزيدا من إراقة الدماء ومزيدا من الصراع لا تسوية سلمية".

وخالف ترامب ما جرت عليه السياسة الأمريكية لعشرات السنين وخرج على الإجماع الدولي هذا الشهر باعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل. وتقول أغلب الدول إن وضع المدينة يجب أن يتم تسويته في مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وأدانت السعودية القرار وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن الملك سلمان بن عبد العزيز قال للرئيس ترامب إن أي قرار بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس قبل التوصل إلى تسوية سلمية دائمة سيلهب مشاعر المسلمين، غير أن السعودية لم تصل إلى حد المطالبة بعمل عربي ضد القرار. ويقول مسؤولون فلسطينيون إن الرياض كانت تعمل منذ أسابيع وراء الستار لحثهم على دعم خطة سلام أمريكية.

وأوضح الفيصل، أن رد الفعل هنا كان مفاجأة تامة، وأضاف، "لو كانت هناك مشاورات مسبقة أو أي شيء من هذا القبيل فلماذا يتكبد الملك عناء عملية إبلاغه (ترامب) أن هذه فكرة سيئة ويعلن ذلك على الملأ"، وتابع "لا أعتقد أنه حدثت أي مناقشة لذلك على الإطلاق" قبل اتخاذ القرار.

وفيما يتعلق بالعمل السعودي والعربي المحتمل ردا على قرار ترامب قال الأمير تركي "أنا واثق أن كثيرين سيفضلون أن يحدث شيء فقط من أجل المظاهر، لكني لا أعتقد أن هذه هي الطريقة التي تعمل بها الحكومة السعودية. إذا أخذت إجراء فسيكون إجراء جادا".

وزعمت "رويترز" أن أربعة مسؤولين فلسطينيين تحدثوا بشرط عدم نشر أسمائهم أن ولي لعهد، الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الفلسطيني محمود عباس ناقشا بالتفصيل صفقة كبرى من المتوقع أن يكشف عنها ترامب وصهره ومستشاره جاريد كوشنر في النصف الأول من عام 2018، إلا أن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، د. واصل أبو يوسف، نفى في تصريح خاص لـ"النجاح"، أن يكون عُرض على الرئيس محمود عباس خطة واضحة من الأميركان، وأكد في نفيه المزاعم الأميركية.

وأشار مسؤولون عرب إلى أن الخطة لا تزال في مراحلها الأولى، فيما قال الأمير تركي إنه لا علم له بتفاصيل أي خطة من هذا القبيل.

والأمير تركي هو ابن الملك فيصل الذي اغتيل عام 1975. وكان شقيقه سعود الفيصل وزيرا للخارجية على مدى 40 عاما حتى عام 2015 والفرع الذي ينتمي إليه من العائلة الحاكمة له نفوذه في السياسة الخارجية السعودية وذلك رغم تعزيز الأمير محمد سلطته، ودعم مبادرة السلام العربية التي طرحت عام 2002 ودعت إلى تطبيع العلاقات بين الدول العربية واسرائيل مقابل انسحاب اسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967.

وفي رسالة إلى ترامب نشرتها صحيفة سعودية في 11 ديسمبر كانون الأول قال الأمير تركي إن خطوة ترامب "الانتهازية" فيما يتعلق بالقدس ستهدد الأمن في المنطقة، وقال في رسالته إن الارهاب الدولي الذي تقلص بشدة تلقى دفعة من قرار ترامب بما قد يؤدي إلى تنشيط عملية تجنيد المتطوعين من جديد وتوسيع نطاق الاعتداءات على المدنيين الأبرياء في مختلف أنحاء العالم.

وكان الأمير محمد بن سلمان ولي العهد قال إنه سيعمل على نشر الإسلام المعتدل في المملكة، واتخذ الأمير الطموح خطوات بالفعل لتخفيف القيود الاجتماعية المتشددة في السعودية وقلص دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسمح بإقامة الحفلات الموسيقية وأعلن السماح للنساء بقيادة السيارات في العام المقبل.

وذكر الأمير تركي أن بعض السعوديين يشتركون في المسؤولية عن انتشار الأفكار المتطرفة من خلال تمويل مساجد في الخارج ربما تكون قد سقطت في الأيدي الخطأ غير أن هذا التمويل توقف منذ هجمات 11 سبتمبر ايلول 2001 في الولايات المتحدة، وقال لرويترز "المملكة كانت ضحية أمثال هؤلاء الناس ومثل هذا النشاط، منذ 11 سبتمبر دعمت المملكة برنامجا متواصلا لمعارضة الأفكار المتطرفة ليس في المملكة فحسب بل وفي الخارج أيضا"، وأضاف "لفترة من الوقت نعم كان بعض السعوديين يروجون لقضايا التطرف وما إلى ذلك. أما الآن فنحن نتخلص من كل هؤلاء. وأقول إننا تخلصنا من معظمهم إن لم يكن منهم جميعا".