النجاح -  لن يعود الرئيس سعد الحريري إلى الحياة السياسية في هذه المرحلة. أقله، سيغيب لمدّة غير معروفة عن المشهد ليعود لاحقاً في حال أراد ذلك. سيأتي إلى لبنان ويبلغ الرئيس ميشال عون خياره ويطلب منه عدم تسميته لرئاسة الحكومة الجديدة ويرحل.

هل يعود الحريري رئيساً للحكومة؟

مقربون من الحريري، ممن إلتقاهم أو تحدث إليهم أثناء وجوده في السعودية أبلغهم أنه 'تعب'، ويرغب بالإبتعاد عن السياسة. يفسّر هؤلاء موقف الحريري بإعتباره خياراً شخصياً بعد كل الإشكالات التي تعرض لها في حياته السياسية القصيرة، ويتوقع هؤلاء أن يكون الحريري في باريس في ما يشبه المنفى الإختياري لفترة معينة.

يقدم الحريري إستقالته إلى عون لتبدأ مرحلة جديدة في لبنان، أزمة طويلة بتكتيكات سياسية جديدة مفتوحة على إحتمالات عدّة، إذ سيُنهي الحريري رغبة عون بالإكمال بالتسوية السياسية الشاملة التي أوصلت الأول إلى رئاسة الحكومة والثاني إلى رئاسة الجمهورية والتي إستحصلت على مواقفة قوى الرابع عشر من آذار على قانون الإنتخاب الحالي...

المرحلة المقبلة: إشتباكات داخل المؤسسات

تحدد أوساط ديبلوماسية في حديث لـ 'لبنان 24' عناوين المرحلة المقبلة بوصفها مرحلة الإشتباك السياسي الحاد، 'الإشتباك الأول على تسمية رئيس حكومة من خارج قوى الثامن من آذار يقبل بوجود 'حزب الله' في الحكومة، إذ لا يبدو أن تشكيل حكومة من دون الحزب ممكن، في حين أن الأخير أبلغ من يعنيهم الأمر أنه لن يقبل بحكومة تكنوقراط'.

أما الإشتباك الثاني فسيكون على تشكيل حكومة وحدة وطنية 'إذ من المستبعد قبول فريق الرابع عشر من آذار المشاركة في حكومة مع الحزب، ومن ثم الإشتباك على حصول هذه الحكومة الثقة'.

وتقول الأوساط أن الرئيس عون سيسعى ليحصل على ثقة لحكومة العهد الثانية، لكن حتى لو لم تحصل على الثقة يمكنها تصريف الأعمال، وتالياً إجراء الإنتخابات النيابية المقبلة.

لكن هنا يبرز الموضوع الإشكالي الأهم وهو إجراء الإنتخابات. ففي حين سيسعى 'حزب الله' إلى إجراء الإنتخابات النيابية وفق القانون الحالي الذي يعتقد أنه يعطيه أكثرية نيابية، لن يكون فريق الرابع عشر من آذار في وارد القبول في قانون التسوية الساقطة، 'هذا القانون إنتهى' كما يقول بعض صقور فريق الحريري.

ترتيب بيت 'المستقبل'

إذا لم يستطع الرئيس ميشال عون تحقيق معجزة بإقناع الحريري بتكليف حكومة جديدة والبقاء في لبنان، وهذا إحتمال وارد على رغم ضعفه، فإن الرياض بحاجة إلى ترتيب بيت حلفائها، إذ إن الحلفاء المسيحيين لا يمثلون وزناً إستراتيجياً في ظل وجود ميشال عون في بعبدا، وتالياً لا يمكن ترك 'تركة' آل الحريري تضمحل.

فعلى رغم أن السياسة السعودية الجديدة تجاه السنّة في لبنان تقوم على تعدد الزعامات، ولكنها في الوقت نفسه ليست في وارد إنهاء الحالة الحريرية، لذلك لا بدّ من تسليم الدفة السياسية في تيار 'المستقبل' إلى أحد الوجوه البارزة.

وتتحدث مصادر مستقبلية عن ثلاثة أسماء بعد سقوط خيار بهاء الحريري، الأول: بهية الحريري وهي التي يسقط خيار إبرازها إلى الواجهة نظراً إلى أن نجلها نادر يعتبر من ضمن التسوية غير المرغوب بها سعودياً، الثاني: نهاد المشنوق الذي لا يبدو مغرياً للسعودية خاصة أنه من المنظرين للتسوية مع عون ولربط النزاع مع 'حزب الله'، يبقى فؤاء السنيورة، الذي يضع 'حزب الله' عليه 'فيتو' في رئاسة الحكومة، والذي لم يكن راضياً عن التسوية الرئاسية ولكنه حافظ على وفائه لآل الحريري، لذلك من المتوقع أن يتصدر السنيورة المشهد السياسي في تيار 'المستقبل' ليحفظ تركة آل الحريري إلى حين عودة سعد الحريري إلى السياسة.

مشهد إقليمي مرافق للأزمة الداخلية.. وعقوبات

الإزمة السياسية الداخلية، ستترافق مع مشهد إقليمي متجه نحو التصعيد، في ظل تباعد تركي – أميركي، وتقارب تركي مع روسيا وإيران، إضافة إلى توجه أميركي لزيادة العقوبات على إيران وتفعيلها، وتشديد الخناق على 'حزب الله' وعلى لبنان..

وتتحدث مصادر شديدة الإطلاع على الموقف السعودي أن الرياض لم تنهِ تصعيدها في وجه الحزب بل لديها مجموعة خطوات تصعيدية ستنفذها تدريجياً، قد يكون من بينها الضغط الإقتصادي والمالي.

كل ذلك سيرافق الأزمة اللبنانية خلال الأشهر الستّة المقبلة بإنتظار التطورات الإقليمية والدولية، لمعرفة ما إذا كان لبنان أمام تسوية جديدة، أم أمام تجربة يمنية جديدة يكون 'حزب الله' المستهدف الأساسي فيها.ليبانون 24